وقالت له : ( أنت تهجر ، ولا حاجة لنا بوصاياك ، لأن القرآن عندنا وهو يكفينا ! ! ! )
وقد أكد أئمة أهل بيت النبوة ومن والاهم أن هذه التصريحات الخطيرة قد صدرت
بالفعل من زعامة بطون قريش ، وأكد العلماء الأعلام من شيعة الخلفاء ( أهل السنة )
بأن هذه التصريحات قد صدرت بالفعل من زعامة بطون قريش للنبي وهو على
فراش المرض ، فقد رواها البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه . . . الخ ،
وقد وثقنا كل ذلك في كتابينا ( نظرية عدالة الصحابة ) و ( المواجهة ) وفي الباب
الأول من هذا الكتاب .
وما يعنينا إبرازه في هذا المجال هو أن حزب بطون قريش استطاع أن يستولي
على منصب الخلافة خلال يومين فقط ، وواجه المسلمين بأمر واقع فإما أن
يقبلوه ، وإما أن يواجه وجاهة الأكثرية ( زعامة بطون قريش ) تلك الزعامة التي
حاربت النبي وقاومته 23 سنة ، ومن يقوى على مواجهة بطون قريش بعد النبي ! !
ولنفترض أن عليا بن أبي طالب والهاشميين قد قرروا آنذاك مواجهة البطون ، فإن
تلك المواجهة ستكون انتحارا ، وستؤدي إلى فتنة قد تقتلع دين الإسلام من
جذوره ، وترد الناس إلى الشرك فلا يبقى من الإسلام لا اسمه ولا رسمه ولا
مضمونه ، بل ستقتلع تلك الفتنة لو حدثت كل ما بناه الرسول من جذوره ، لذلك
فضل أهل بيت النبوة الاحتجاج بشكل لا يشق جماعة المسلمين ، ولو تيسرت
لأهل بيت النبوة أسباب القوة لتمكنوا من هزيمة الانقلابيين بأقل الخسائر ، ولكن
سريعا قبض الانقلابيون على منصب الخلافة والنفوذ والمال وفتحوا أبواب مواجهة
بين المسلمين وبين الدولتين الأعظم .
كيف غيبت دولة الخلافة نظرية
الإمام المهدي المنتظر وأحفتها ؟
لما قبضت بطون قريش على منصب الخلافة بالقوة والتغلب والقهر وكثرة
الأتباع ، عزلت أهل بيت النبوة وأولياءهم عزلا تاما ، وحرمت عليهم تولي
الوظائف العامة وبنفس الوقت قربت أعداء أهل بيت النبوة ، ومن لا يرون لأهل
البيت أي فضل ، وسلمتهم الإمارات وقيادات الجيوش والأعمال ، وحتى لا تحرج .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 272
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧٢