فلما وقف بالموقف أتاه جبرئيل عليه السلام عن الله عز وجل فقال : يا محمد إن الله
عز وجل يقرئك السلام ويقول لك : إنه قد دنى أجلك ومدتك وأنا مستقدمك على
ما لا بد منه ولا عنه محيص ، فاعهد عهدك وقدم وصيتك واعمد إلى ما عندك من
العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات
الأنبياء ، فسلمه إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن
أبي طالب عليه السلام ، فأقمه للناس علما وجدد عهده وميثاقه وبيعته ، وذكرهم ما
أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية
وليي ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإني لم أقبض
نبيا من الأنبياء إلا من بعد إكمال ديني وحجتي وإتمام نعمتي بولاية أوليائي
ومعاداة أعدائي ، وذلك كمال توحيدي وديني وإتمام نعمتي على خلقي باتباع
وليي وطاعته ، وذلك أني لا أترك أرضي بغير ولي ولا قيم ليكون حجة لي على
خلقي ، فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام
دينا بولاية وليي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي عبدي ووصي نبي والخليفة من بعده
وحجتي البالغة على خلقي ، مقرون طاعته بطاعة محمد نبيي ومقرون طاعته مع طاعة
محمد بطاعتي ، من أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني ، جعلته علما بيني وبين
خلقي ، من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن أشرك بيعته كان مشركا
ومن لقيني بولايته دخل الجنة ، ومن لقيني بعداوته دخل النار ، فأقم يا محمد عليا
علما وخذ عليهم البيعة وجدد عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه ، فإني قابضك
إلي ومستقدمك علي .
فخشى رسول الله صلى الله عليه وآله من قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا
إلى جاهلية لما عرف من عداوتهم ولما ينطوي عليه أنفسهم لعلي من العداوة والبغضاء
الاحتجاج — صفحة 69
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٦٩