باركنا حوله " ( 1 ) وحملت على جناح جبرائيل حتى انتهيت إلى السماء السابعة
فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ، حتى تعلقت بساق العرش فنوديت
من ساق العرش " إني أنا الله لا إله إلا أنا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار
المتكبر الرؤف الرحيم " ورأيته بقلبي وما رأيته بعيني ، فهذا أفضل من ذلك
قالت اليهود : صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة . قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : هذه اثنتان .
قالوا : نوح أفضل منك . قال النبي صلى الله عليه وآله : ولم ذاك ؟ قالوا : لأنه
ركب السفينة فجرت على الجودي . قال النبي صلى الله عليه وآله : لقد أعطيت أنا
أفضل من ذلك . قالوا : وما ذاك ؟ قال : إن الله عز وجل أعطاني نهرا في السماء
مجرية من العرش وعليه ألف ألف قصر لبنة من ذهب ولبنة من فضة حشيشها الزعفران
ورضراضها ( 2 ) الدر والياقوت وأرضها المسك الأبيض ، فذلك خير لي ولأمتي ،
وذلك قوله تعالى " إنا أعطيناك الكوثر " ( 3 ) قالوا : صدقت يا محمد هو
مكتوب في التوراة وهذا خير من ذلك . قال النبي صلى الله عليه وآله هذه الثلاثة .
قالوا : إبراهيم خير منك . قال : ولم ذاك ؟ قالوا : لأن الله اتخذه
خليلا . قال النبي صلى الله عليه وآله : إن كان إبراهيم خليله فأنا حبيبه محمد .
قالوا : ولم سميت محمدا ؟ قال : سماني الله محمدا وشق اسمى من اسمه هو المحمود
وأنا محمد وأمتي الحامدون على كل حال . فقالت اليهود : صدقت يا محمد هذا
خير من ذلك . قال النبي صلى الله عليه وآله هذه أربعة .
قالت اليهود : عيسى خير منك . قال : ولم ذاك ؟ قالوا : إن عيسى بن
مريم كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس فجاءه الشياطين ليحملوه فأمر الله جبرائيل
أن اضرب بجناحك الأيمن وجوه الشياطين والقهم في النار ، فضرب بأجنحته
وجوههم وألقاهم في النار . فقال رسول الله : لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك .
هامش
( 1 ) الإسراء : 1 .
( 2 ) الرضراض : ما دق من الحصى .
( 3 ) الكوثر : 1 .