في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليبين من يوافق محمدا فيما
يكرهه ، فهو مصدقه وموافقه .
ثم قال : " وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله " إن كان التوجه
إلى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة إلا على من يهدي الله ، فعرف أن لله أن
يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه .
وقال أبو محمد عليه السلام : قال جابر بن عبد الله الأنصاري : سأل رسول الله صلى الله عليه وآله
عبد الله بن صوريا غلام يهودي أعور تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب الله وعلوم
أنبيائه عن مسائل كثيرة يعنته فيها ( 1 ) فأجابه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله بما لم يجد
إلى إنكار شئ منه سبيلا .
فقال له : يا محمد من يأتيك بهذه الأخبار عن الله ؟ قال : جبرئيل . قال : لو كان
غيره يأتيك بها لآمنت بك ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة ، فلو كان
ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك لآمنت بك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لم أتخذتم جبرئيل عدوا ؟ قال : لأنه ينزل البلاء
والشدة على بني إسرائيل ، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر ( 2 ) حتى قوى
أمره وأهلك بني إسرائيل ، وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها إلا جبرئيل ،
وميكائيل يأتينا بالرحمة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ويحك أجهلت أمر الله وما ذنب جبرئيل إلا أن
أطاع الله فيما يريده بكم ؟ أرأيتم ملك الموت هل هو عدوكم وقد وكله الله
بقبض أرواح الخلق ، أرأيتم الآباء والأمهات إذا أوجروا الأولاد ( 3 ) الدواء
هامش
( 1 ) يعنته فيها : يطلب زلته ويشدد عليه ويلزمه ما يصعب عليه أداؤه
( 2 ) بخت أصله بوخت وهو بمعنى ابن ، نصر اسم صنم كان قد وجد عنده
ولم يعرف له أب فنسب إليه ، وخرب بيت المقدس وقتل من اليهود مقتلة عظيمة عندما
أصبح ملكا .
( 3 ) أوجره : جعل الوجور في فيه . والوجور : الدواء يجعل في وسط الفم .