رسول الله صلى الله عليه وآله أن يهلكك ورسول رب العالمين أرحم من ذلك ، لا يهلكك ولكنه
يقيم عليك حجج الله ، وليس حجج الله لنبيه وحده على حسب اقتراح عباده ،
لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح وما لا يجوز منه من الفساد ، وقد يختلف
اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه ، والله عز وجل طبيبكم لا يجري تدبيره
على ما يلزم به المحال .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وهل رأيت يا عبد الله طبيبا كان دواؤه للمرضى
على حسب اقتراحهم ، وإنما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه أحبه العليل أو كرهه ،
فأنتم المرضى والله طبيبكم ، فإن انقدتم لدوائه شفاكم وإن تمردتم عليه أسقمكم .
وبعد فمتى رأيت يا عبد الله مدعي حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من
حكامهم فيما مضى بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه ، إذا ما
كان يثبت لأحد على أحد دعوى ولاحق ، ولا كان بين ظالم ومظلوم ولا بين
صادق وكاذب فرق .
ثم قال رسول الله : يا عبد الله وأما قولك " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا
يقابلوننا ونعاينهم " فإن هذا من المحال الذي لا خفاء به ، وأن ربنا عز وجل ليس
كالمخلوقين يجيء ويذهب ويتحرك ويقابل شيئا حتى يؤتى به ، فقد سألتم
بهذا المحال ، وإنما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي
لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم ولا تغني عنكم شيئا ولا عن أحد .
يا عبد الله أوليس لك ضياع وجنان بالطائف وعقار بمكة وقوام عليها ؟
قال : بلى . قال أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك ؟
قال : بسفراء . قال : أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك ( 1 ) وخدمك لسفرائك لا
نصدقكم في هذه السفارة إلا أن تأتونا بعبد الله بن أبي أمية لنشاهده فنسمع ما
تقولون عنه شفاها ، كنت تسوغهم هذا أو كان يجوز لهم عندك ذلك ؟ قال : لا .
قال : فما الذي يجب على سفرائك أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم
هامش
( 1 ) الأكرة : الأجراء والعمال .