والافتخار عند مصادمة الليوث ، ومجاحشة الأقران ، نحن السادة ، ونحن المذاويد
القادة ، نحمي الذمار ، وننفي عن ساحتنا العار ، وأنا ابن نجيبات الأبكار ، ثم
أشرت زعمت إلى خير وصي خير الأنبياء ، وكان هو بعجزك أبصر ، وبجورك أعلم
وكنت للرد عليك منه أهلا لو عزك في صدرك ، وبدو الغدر في عينك ، هيهات لم
يكن ليتخذ المضلين عضدا ، وزعمك أنك لو كنت بصفين بزعارة قيس ، وحلم
ثقيف ، فبماذا ثكلتك أمك ؟ أبعجزك عند المقامات ، وفرارك عند المجاحشات ؟
أما والله لو التفت عليك من أمير المؤمنين الأجاشع ، لعلمت أنه لا يمنعه
منك الموانع ، ولقامت عليك المرنات الهوالع .
وأما زعارة قيس : فما أنت وقيسا ؟ إنما أنت عبد آبق فثقف فسمي ثقيفا ،
فاحتل لنفسك من غيرها ، فلست من رجالها ، أنت بمعالجة الشرك وموالج الزرائب
أعرف منك بالحروب .
فأما الحلم فأي الحلم عند العبيد القيون ؟ ثم تمنيت لقاء أمير المؤمنين عليه السلام فذاك
من قد عرفت : أسد باسل ، وسم قاتل ، لا تقاومه الأبالسة ، عند الطعن والمخالسة
فكيف ترومه الضبعان ، وتناله الجعلان ، بمشيتها القهقري .
وأما وصلتك : فمنكورة ، وقربتك فمجهولة ، وما رحمك منه إلا كبنات
الماء من خشفان الظباء ، بل أنت أبعد منه نسبا .
فوثب المغيرة والحسن يقول لمعاوية : اعذرنا من بني أمية إن تجاوزنا
بعد مناطقة القيون ، ومفاخرة العبيد .
فقال معاوية : ارجع يا مغيرة ، هؤلاء بنو عبد مناف ، لا تقاومهم الصناديد ،
ولا تفاخرهم المذاويد .
ثم أقسم على الحسن عليه السلام بالسكوت فسكت .
وروي أن عمرو بن العاص قال لمعاوية : ابعث إلى الحسن بن علي فمره أن
يصعد المنبر ويخطب الناس ، فلعله أن يحصر فيكون ذلك مما نعيره به في كل
محفل ، فبعث إليه معاوية فأصعده المنبر ، وقد جمع له الناس ، ورؤساء أهل الشام
الاحتجاج — صفحة 418
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٤١٨