المنافقين ، الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله ، فقال : " هل ينظرون إلا أن تأتيهم
الملائكة " وحيث لم يستجيبوا لله ولرسوله ، أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات
ربك يعني بذلك : العذاب ، يأتيهم في دار الدنيا كما عذب القرون الأولى ، فهذا
خبر يخبر به النبي صلى الله عليه وآله عنهم ، ثم قال : " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا
إيمانها لم تكن آمنت من قبل الآية " يعني : لم تكن آمنت من قبل أن تأتي
هذه الآية ، وهذه الآية هي : طلوع الشمس من مغربها ، وقال - في آية أخرى - :
" فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " يعني : أرسل عليهم عذابا ، وكذلك إتيانه
بنيانهم حيث قال : " فأتى بنيانهم من القواعد " يعني : أرسل عليهم العذاب .
قال علي عليه السلام : وأما قوله عز وجل : " بل هم بلقاء ربهم كافرون " وقوله
" الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " وقوله : " إلى يوم يلقونه " وقوله : " فمن كان
يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا " يعني : البعث ، فسماه الله لقاء ، كذلك قوله
" من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت " يعني : من كان يؤمن أنه مبعوث
فإن وعد الله لآت : من الثواب ، والعقاب ، فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية ، واللقاء
هو : البعث ، وكذلك : " تحيتهم يوم يلقونه سلام " يعني : أنه لا يزول الإيمان عن
قلوبهم يوم يبعثون .
قال علي عليه السلام : وأما قوله عز وجل : " ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم
مواقعوها " يعني : تيقنوا أنهم يدخلونها ، وكذلك قوله : " إني ظننت أني ملاق
حسابيه " وأما قوله عز وجل - للمنافقين - : " ويظنون بالله الظنونا " فهو : ظن
شك وليس ظن يقين ، والظن ظنان : ظن شك ، وظن يقين ، فما كان من أمر المعاد
من الظن فهو ظن يقين ، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك .
قال علي عليه السلام : وأما قوله عز وجل : " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة
فلا تظلم نفس شيئا " فهو : ميزان العدل ، يؤخذ به الخلايق يوم القيامة ، بدين
الله تبارك وتعالى ، الخلايق بعضهم من بعض ، ويجزيهم بأعمالهم ، ويقتص للمظلوم
من الظالم ، ومعنى قوله : " فمن ثقلت موازينه ، ومن خفت موازينه " فهو : قلة
الاحتجاج — صفحة 363
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٣٦٣