حربهم ومن استشهد منهم وبينة وبينهم مسيرة شهر ، وكان يأتيه الرجل يريد أن
يسأله عن شئ فيقول صلى الله عليه وآله : تقول أو أقول : فيقول : بل قل يا رسول الله فيقول :
جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته ، ولقد كان صلى الله عليه وآله يخبر أهل مكة
بأسرارهم بمكة حتى لا يترك من أسرارهم شيئا ، منها : ما كان بين صفوان بن أمية
وبين عمير بن وهب ، إذ أتاه عمير فقال : جئت في فكاك ابني فقال له : كذبت بل
قلت لصفوان بن أمية وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر وقلتم : والله للموت
أهون علينا من البقاء مع ما صنع محمد بنا ، وهل حياة بعد أهل القليب ، فقلت
أنت : لولا عيالي ، ودين علي لأرحتك من محمد ، فقال صفوان : علي أن أقضي
دينك ، وأن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما يصيبهن من خير أو شر ، فقلت أنت :
فاكتمها علي وجهزني حتى أذهب فأقتله ، فجئت لقتلي ، فقال : صدقت يا رسول الله فأنا
أشهد : أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وأشباه هذا مما لا يحصى .
قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون : أنه خلق من الطين كهيئة الطير فنفخ
فيه فكان طيرا بإذن الله ؟
فقال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله قد فعل ما هو شبيه لهذا
إذ أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا ، ثم قال للحجر : انفلق
فانفلق ثلاث فلق ، يسمع لكل فلقة منها تسبيحا لا يسمع للأخرى ، ولقد بعث
إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته ، ولكل غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس ، ثم قال
لها : انشقي ، فانشقت نصفين ، ثم قال لها : التزقي ، فالتزقت ، ثم قال لها : اشهدي
لي بالنبوة فشهدت ، ثم قال لها ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس
ففعلت ، وكان موضعها حيث الجزارين بمكة .
قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه كان سياحا ؟
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد كانت سياحته في الجهاد ، واستنفر
الاحتجاج — صفحة 334
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٣٣٤