بأنفسكم ولسنا سواء ، وذلك إنا عباد الله مخلوقون مربوبون نأتمر له فيها أمرنا
وننزجر عما زجرنا ونعبده من حيث يريده منا ، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه
ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا ، لأنا لا ندري لعله إن أراد منا الأول
فهو يكره الثاني ، وقد نهانا أن نتقدم بين يديه ، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه
إلى الكعبة أطعناه ، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي تكون
بها فأطعناه ، ولم نخرج في شئ من ذلك من اتباع أمره ، والله حيث أمر
بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره ، فليس لكم أن تقيسوا
ذلك عليه لأنكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به .
ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيتم لو أذن لكم رجل دخول داره يوما بعينه
ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره ، أو لكم أن تدخلوا دارا له أخرى مثلها
بغير أمره ، أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه أو عبدا من عبيده أو دابة من دوابه
ألكم أن تأخذوا ذلك ؟ قالوا : نعم . قال : فإن لم تأخذوه ألكم أخذ آخر مثله ؟
قالوا : لا لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن في الأول . قال صلى الله عليه وآله : فأخبروني
الله أولى بأن لا يتقدم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين ؟ قالوا : بل الله
أولى بأن لا يتصرف في ملكه بغير إذنه ، قال : فلم فعلتم ومتى أمركم بالسجود
أن تسجدوا لهذه الصور ؟ قال فقال القوم : سننظر في أمورنا وسكتوا .
وقال الصادق عليه السلام : فوالذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم إلا ثلاثة
أيام حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلموا ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل
فرقة خمسة وقالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد أنك رسول الله .
" احتجاج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جماعة من المشركين "
وقال الصادق عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أنزل الله " الحمد
لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم
الاحتجاج — صفحة 24
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٤