والطاغوت و ] ( 1 ) بكل معبود سواه .
ثم قال لهم : إن الله تعالى قد بعثني كافة للناس بشيرا ونذيرا وحجة على
العالمين ، وسيرد كيد من يكيد دينه في نحره .
ثم قال لليهود : أجئتموني لأقبل قولكم بغير حجة ؟ قالوا : لا . قال : فما
الذي دعاكم إلى القول بأن عزيرا ابن الله ؟ قالوا : لأنه أحيى لبني إسرائيل التوراة
بعد ما ذهبت ولم يفعل بها هذا إلا لأنه ابنه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فكيف صار عزير
ابن الله دون موسى وهو الذي جاء لهم بالتوراة ورؤي منه من المعجزات ما قد
علمتم . ولئن كان عزير بن الله لما ظهر من إكرامه بإحياء التوراة فلقد كان
موسى بالبنوة أولى وأحق ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب له
أنه ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة ، لأنكم إن
كنتم إنما تريدون بالبنوة الدلالة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة
الأمهات الأولاد بوطئ آبائهم لهن فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه وأوجبتم فيه
صفات المحدثين ، فوجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا وأن يكون له خالق
صنعه وابتدعه .
قالوا : لسنا نعني هذا ، فإن هذا كفر كما دللت لكنا نعني أنه ابنه على
معنى الكرامة وإن لم يكن هناك ولادة ، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد
إكرامه وإبانته بالمنزلة من غيره " يا بني " و " أنه ابني " لا على إثبات ولادته منه
لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب له بينه وبينه ، وكذلك لما فعل الله تعالى
بعزير ما فعل كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهذا ما قلته لكم إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون
عزير ابنه فإن هذه المنزلة بموسى أولى ، وأن الله يفضح كل مبطل بإقراره ويقلب
عليه حجته ، إن ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكثر مما ذكرته لكم ، لأنكم
قلتم إن عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه " يا بني " و " هذا
هامش
( 1 ) الزيادة في بعض النسخ .