تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحتجاج — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عذبة ، فإن أصبت المالحة ضللت ، وإن أصبت العذبة هديت ورويت ، فهذا مثلكم أيتها الأمة المهملة كما زعمتم ، وأيم الله ما أهملتم ، لقد نصب لكم علم ، يحل لكم الحلال ، ويحرم عليكم الحرام ، ولو أطعتموه ما اختلفتم ، ولا تدابرتم ، ولا تقاتلتم ولا برئ بعضكم من بعض ، فوالله إنكم بعده لناقضون عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنكم على عترته لمختلفون ، وإن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه ، فقد أبعدتم ، وتخارستم وزعمتم أن الخلاف رحمة ، هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم ، يقول الله تعالى جده ( 1 ) : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جائتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ( 2 ) " ثم أخبرنا باختلافكم ، فقال سبحانه : " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ( 3 ) " أي : للرحمة وهم آل محمد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا علي أنت وشيعتك على الفطرة ، والناس منها براء ، فهلا قبلتم من نبيكم كيف وهو خبركم بانتكاصتكم ( 4 ) عن وصيه علي بن أبي طالب وأمينه ، ووزيره ، وأخيه ، ووليه ، دونكم أجمعين . وأطهركم قلبا ، وأقدمكم سلما وأعظمكم وعيا ، من رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاه تراثه ، وأوصاه بعداته ، فاستخلفه على أمته ، ووضع عنده سره ، فهو وليه دونكم أجمعين ، وأحق به منكم أكتعين ( 5 ) سيد الوصيين ، ووصي خاتم المرسلين ، أفضل المتقين ، وأطوع الأمة لرب العالمين سلمتم عليه بإمرة المؤمنين ، في حياة سيد النبيين ، وخاتم المرسلين ، فقد أعذر من أنذر ، وأدى النصيحة من وعظ وبصر من عمى ، فقد سمعتم كما سمعنا ، ورأيتم كما رأينا ، وشهدتم كما شهدنا . فقام إليه عبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل فقالوا يا أبي أصابك خبل ؟ أم بك جنة ؟ فقال : بل الخبل فيكم ، والله كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فألفيته يكلم رجلا أسمع كلامه ولا أرى شخصه ، فقال فيما
هامش
( 1 ) جده : عظمته . ( 2 ) آل عمران 105 . ( 3 ) هود 118 . ( 4 ) أي برجوعكم القهقري . ( 5 ) أكتعين : كلكم .