بالغ أمره ، وكان أبو بكر قال لخالد بن الوليد : إذا انصرفت من صلاة الفجر
فاضرب عنق علي . فصلى إلى جنبه لأجل ذلك وأبو بكر في الصلاة يفكر في العواقب
فندم فجلس في صلاته حتى كادت الشمس تطلع يتعقب الآراء ويخاف الفتنة ولا
يأمن على نفسه . فقال قبل أن يسلم في صلاته : يا خالد لا تفعل ما أمرتك به - ثلاثا -
وفي رواية أخرى لا يفعلن خالد ما أمر به ، فالتفت علي عليه السلام فإذا خالد مشتمل
على السيف إلى جانبه فقال : يا خالد ما الذي أمرك به ؟ قال : بقتلك يا أمير المؤمنين
قال : أو كنت فاعلا ؟ فقال ، أي والله لولا أنه نهاني لوضعته في أكثرك ( 1 ) شعرا
فقال له علي عليه السلام : كذبت لا أم لك من يفعله أضيق حلقة است منك ، أما والذي
فلق الحبة وبرئ النسمة لولا ما سبق به القضاء لعلمت أي الفريقين شر مكانا
واضعف جندا .
وفي رواية أخرى لأبي ذر رحمه الله أن أمير المؤمنين عليه السلام أخذ خالدا
بأصبعيه السبابة والوسطى في ذلك الوقت ، فعصره عصرا فصاح خالد صيحة منكرة ،
ففزع الناس وهمتهم أنفسهم وأحدث خالد في ثيابه وجعل يضرب برجليه الأرض
ولا يتكلم . فقال أبو بكر لعمر : هذه مشورتك المنكوسة ، كأني كنت أنظر إلى
هذا وأحمد الله على سلامتنا ، وكلما دنى أحد ليخلصه من يده لحظة تنحى عنه رعبا
فبعث أبو بكر وعمر إلى العباس فجاء وتشفع إليه وأقسم عليه فقال : بحق هذا القبر
ومن فيه وبحق ولديه وأمهما إلا تركته ، ففعل ذلك وقبل العباس بين عينيه .
هامش
( 1 ) يريد الرأس لأنه أكثر الأعضاء . شعرا .