من الرضاع يبيعها ؟ قال : نعم إن شاء باعها فانتفع بثمنها ، قلت فإنه قد كان وهبها
لبعض أهله حين ولدت وابنه اليوم غلام شاب فيبيعها ويأخذ ثمنها ولا يستأمر ابنه
أو يبيعها ابنه ؟ قال : يبيعها هو ويأخذ ثمنها ابنه ومال ابنه له ، قلت فيبيع الخادم وقد
أرضعت ابنا له ؟ قال : نعم وما أحب له أن يبيعها ، قلت فان احتاج إلى ثمنها قال :
يبيعها .
قوله عليه السلام في أول الخبر إن شاء باعها فانتفع بثمنها راجع إلى الخادم المرضعة
دون ابنتها ألا ترى أنه فسر ذلك في اخر الخبر حين قال له السائل : فيبيع الخادم
وقد أرضعت ابنا له متعجبا من ذلك بقوله نعم وإن كان ذلك مكروها إلا عند
الحاجة حسب ما قاله وما أحب له أن يبيعها ، ولو كانت الخادم أم ولد من جهة النسب
لجاز له بيعها على ما قدمناه .
( 61 ) 9 - فاما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا اشترى الرجل أباه وأخاه فملكه فهو حر إلا
ما كان من قبل الرضاع .
( 62 ) 10 - وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن فضال عن حماد عن الحلبي عن
أبي عبد الله عليه السلام في بيع الام من الرضاعة قال : لا بأس بذلك إذا احتاج .
فهذان الخبران لا يعارضان الأخبار المتقدمة لأنها أكثر وأشد موافقة بعضها لبعض
فلا يجوز تركها والعمل بهذين الخبرين مع أن الامر على ما وصفناه ، على أنه يمكن أن يكون
الوجه فيه إذا كان الرضاع لم يبلغ الحد الذي يحرم فإنه إذا كانت الحال على ذلك
جاز بيعها على جميع الأحوال ، على أن الخبر الأول يحتمل أن لا يكون - إلا - بمعنى
الاستثناء بل يكون قد استعملت بمعنى الواو وذلك معروف في اللغة فكأنه قال إذا
هامش
* - 61 - 62 - التهذيب ج 2 ص 317 .