الباب الخامس
في إبطال ما يعتقدونه من سقوط التكاليف الشرعية عند ذلك الكشف الذي
يدعونه وهذا اعتقاد قد صرحوا به وصرح العلماء بنسبته إليهم وكثير منهم يظهرونه .
وممن أورده العلامة في كتاب نهج الحق وكشف الصدق وسيأتي إن شاء الله
تعالى عبارته وغيرها في بحث مطاعن مشايخهم ويدل على بطلان اعتقادهم المذكور
اثنا عشر وجها :
الأول : عدم ظهور دليل قطعي على ذلك ولا ظني فكيف يجوز ترك الواجبات
واستحلال المحرمات بغير دليل .
الثاني : قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 1 ) وعلى قولهم
المعرفة كافية بل منافية للعبادة لا يجتمعان بزعمهم وذلك تصريح بمناقضة القرآن ومعارضة
الفرقان وحكم بغير ما أنزل الله ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) .
الثالث : الأوامر الكثيرة ، الواردة في الكتاب والسنة كقوله تعالى ( أقيموا
الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ) ( 2 ) ( الذين
هم على صلواتهم دائمون والذين هم على صلواتهم يحافظون ) ( 3 ) ( واعبد ربك
حتى يأتيك اليقين ) ( 4 ) أي الموت بدلالة أنه ما زال يعبده حتى في مرض الموت
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .
( 2 ) المجادلة : 13 .
( 3 ) المؤمنون : 2 .
( 4 ) الحجر : 99 .