ورواه بإسناد آخر ( 1 ) وزاد فيه : وعلامته أن يكتفي بمجرد التسمية ولا يقول
بشئ من عقائدهم الباطلة .
أقول : في هذا الحديث تصريح بتحريم هذه النسبة وعدم جواز هذه التسمية
في غير وقت التقية ولا مجال إلى تأويله ، وقد تضمن الحكم بثبوت الإثم على التسمية
بالتصوف في غير التقية مع ملاحظة النهي في أول الحديث وفي آخره وهل يترتب
الإثم إلا على المحرم ؟ ! وفيه دلالة واضحة على أن الصوفية مخالفون للحق وإلا
لم يكن لذكر التقية معنى .
الثاني عشر : إن هذه النسبة في الأصل وضعت للانتساب إلى الصوف وهو
مذموم شرعا ، فقد روي الكليني وغيره عنهم عليهم السلام : أنهم قالوا : لا يلبس الصوف
والشعر إلا من علة ( 2 ) .
وروي أيضا عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : خير ثيابكم القطن الأبيض فليلبسه أحياؤكم
وكفنوا فيه موتاكم ( 3 ) .
فظهر أن الصوف ليس من خير الثياب فيكون مرجوحا مذموما مكروها ( 4 )
أو خلاف الأولى ، وكفاه ذما وشوما ما ظهر من المفاسد المترتبة على ملازمته
والانتساب إليه ، فكيف يجوز الانتساب إلى شئ مذموم مرجوح شرعا واعتقاد
تفضيله ورجحانه وهل ذلك إلا مخالفا وتغييرا لأحكام الدين ؟ !
وأعجب من ذلك أنهم يعتقدون انحصار الزاهد في لبسه وإظهاره واتخاذه شعارا
تعللا ( معللا - ظ ) بما روي أن النبي صلى الله عليه وآله لبس الصوف أو كان يلبسه ( 5 ) مع أن ذلك
هامش
( 1 ) ص 251 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 449 .
( 3 ) راجع المستدرك ج 1 ص 107 .
( 4 ) راجع أحكام الملابس في الوسائل باب كراهة لبس الصوف والشعر الخ ح 1 - 2 .
( 5 ) راجع الوسائل كتاب العشرة باب استحباب التسليم على الصبيان ح 1 - 2 .