يعمل في أرض له حتى استنقعت قدماه في العرق فقيل له جعلت فداك أين الرجال
فقال : عمل باليد من هو خير مني ومن أبي في أرضه قيل : ومن هو قال رسول الله
وأمير المؤمنين وآبائي كلهم قد عملوا بأيديهم وهو عمل النبيين والمرسلين
والصالحين ( 1 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : أوحى الله إلى داود إنك نعم العبد لولا أنك تأكل
من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا ، فبكى داود عليه السلام فأوحى الله إلى الحديد أن لن
لعبدي داود فألان الله عز وجل له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف
درهم ، فعمل ثلاثمأة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال ( 2 )
والأحاديث في ذلك كثيرة وقصة تجارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام
مشهورة .
الثالث : الاقتداء بالأئمة عليهم السلام وقد تقدم ما يدل على ذلك .
وروى الصدوق وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يعمل في حايط فقيل له دعنا
نعمل لك أو تعمله الغلمان قال : لا دعوني فإني أشتهي أن يراني الله أعمل بيدي وأطلب
الحلال في أذى نفسي ( 3 ) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يخرج في الهاجرة في الحاجة قد كفيها يريد أن
يراه الله تعالى يتعب نفسه في طلب الحلال ( 4 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تكسلوا في طلب معايشكم فإن آبائنا كانوا
يركضون فيها ويطلبونها ( 5 ) .
وعن محمد بن عذافر عن أبيه قال دفع إلي أبو عبد الله سبع مائة دينار ( 6 )
هامش
( 1 ) كا : ج 5 ص 76 .
( 2 ) كا : ج 5 ص 74 .
( 3 ) الفقيه : ج 3 - ص 163 ط الغفاري .
( 4 ) الفقيه : ج 3 ص 163 .
( 5 ) الفقيه : ج 3 ص 157 .
( 6 ) في الكافي : ألفا وسبعمائة دينار .