يكون قبيحا .
وعن بعض الأعلام ( 1 ) ممن قارب عصرنا ( قدس سره ) أن التورية كذب ، وإلا لزم الكلام النفسي ،
نظرا إلى ما حكي عن الأشاعرة القائلين بالكلام النفسي ، من أن المراد به في الجملة
الخبرية هي النسبة الحكمية القائمة بالنفس بنفسها ، وأن المراد به في الجمل الانشائية هي
النسبة المنشئة في النفس .
وعليه فالالتزام هنا بنسبة صادقة قائمة بالنفس - غير ما يكون اللفظ كاشفا عن ثبوته
في الخارج - التزام بالكلام النفسي ، بل الجملة الخبرية لاظهار النسبة الخارجية ، كثبوت
القيام لزيد خارجا ، فإن كان ما وضع اللفظ لاظهاره ثابتا في الخارج كان الكلام صدقا ، وإلا
لكان كذبا .
وكذا في باب الانشاء فإن هيئة " اضرب " مثلا موضوعة لاظهار إرادة الضرب خارجا ،
و " بعت " موضوعة لاظهار الرضا بالملكية دون انشاء البعث ونحوه في النفس ، أو ايجاد
النقل والتمليك في النفس .
والتحقيق : أن اللفظ دائما موضوع للمعنى والمفهوم ، لا للموجود بما هو موجود ذهنيا
كان أو عينيا ، فإن الوضع للانتقال من اللفظ إلى مدلوله ، والانتقال ليس إلا حضور المدلول
في الذهن ، وهو الوجود الذهني ، ولا يعقل عروضه على الوجود الذهني أو الخارجي ، فإن
المقابل لا يقبل المقابل ، والمماثل لا يقبل المماثل .
والنسبة البعثية الانشائية المقصود ثبوتها باللفظ ، وكذلك النسبة الايجادية المضافة إلى
الملكية المقصود ثبوتها باللفظ ، وكذلك النسبة الخبرية المستعمل فيها اللفظ ، لها نحوان
من الوجود حقيقيا وبالذات ، وجعليا وبالعرض ، فوجودها في الذهن ووجودها في العين
وجودها الحقيقي ، وقيامها بالنفس ليس بنفسها ليدخل تحت الكلام النفسي ، بل بقيام
علمي وبصورتها الحاضرة في النفس ، ووجودها بعين وجود اللفظ وجودها بالجعل
والمواضعة وبالعرض ، فليس هناك انشاء في النفس ، بل نحو وجودها الانشائي هو الوجود
الجعلي العرضي بتبع وجود طبيعي اللفظ بالذات .
كما أنه ليس هناك نسبة قائمة في النفس بنفسها ليلزم الكلام النفسي ، بل قائمة بها بقيام
هامش
( 1 ) هو المحقق الرشتي ( رحمه الله ) بدايع الأفكار 262 سطر 14 - الثمرة الثانية من ثمرات بحث الطلب والإرادة .