( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه )
بسم الله الرحمن الرحيم
قال شيخنا العلامة حافظ العصر جلال الدين السيوطي الشافعي ، فسح الله في
مدته :
الحمد لله على فضله العميم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أزكى
صلاة وأتم تسليم ، هذا تأليف لطيف في تراجم الرواة المذكورين في موطأ الامام مالك
رضي الله عنه مهذب محرر يفوق الكتب المؤلفة في ذلك لمن تبصر ، سميته : [ إسعاف
المبطأ برجال الموطأ ] .
مقدمة :
قال علي بن المديني عن سفيان بن عيينة : ما كاد أشد انتقاد مالك للرجال وأعلمه
لشأنهم ، وقال علي أيضا عن حبيب الوراق كاتب مالك : جعل لي الدراوردي وابن أبي
حازم وابن كنانة دينارا على أن اسأل مالكا عن ثلاثة رجال لم يرو عنهم فسألته فأطرق ، ثم
رفع رأسه وقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله . وكان كثيرا ما يقولها ، ثم قال : يا حبيب أدركت
هذا المسجد وفيه سبعون شيخا ممن أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن التابعين ولم
يجهل العلم إلا عن أهله .
وقال بشر بن عمر الزهواني : سألت مالكا عن رجل ، فقال رأيته في كتبي قلت :
لا . قال : لو كان ثقة لرأيته في كتبي ، قال ابن المديني : لا اعلم مالكا ترك انسانا إلا
انسانا في حديثه شئ .
وقال ابن المديني أيضا إذا اتاك مالك بالحديث عن رجل عن سعيد بن المسيب فهو
أحب إلى من سفيان عن رجل عن إبراهيم . فان مالكا لم يكن يروي الا عن ثقة ، ولو كان
صاحب سفيان فيه شئ لصاح به صياحا .
وقال يحيى بن معين : كل من روى عنه مالك بن انس فهو ثقة إلا عبد الكريم
البصري أبو أمية .
إسعاف المبطأ برجال الموطأ — صفحة 9
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٩