Skip to main content

الإصابة — Page 604

Contributors:

P.604
وقدم عمير المدينة فنزل بباب المسجد وعقل راحلته وأخذ السيف وعمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار ففزع ودخل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله لا تأمنه على شئ فقال أدخله علي فخرج عمر فأمر أصحابه أن يدخلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحترسوا من عمير وأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع عمير سيفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر تأخر عنه فلما دنا عمير قال أنعموا صباحا وهي تحية الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكرمنا الله عن تحيتك وجعل تحيتنا تحية أهل الجنة وهو السلام فقال عمير إن عهدك بها لحديث فقال ما أقدمك يا عمير قال قدمت على أسيري عندكم تفادونا في أسرانا فإنكم العشيرة والأهل فقال ما بال السيف في عنقك فقال قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئا إنما نسيته في عنقي حين نزلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصدقني ما أقدمك يا عمير قال ما قدمت إلا في طلب أسيري قال فماذا شرطت لصفوان في الحجر ففزع عمير وقال ماذا شرطت له قال تحملت له بقتلي على أن يعول أولادك ويقضي دينك والله حائل بينك وبين ذلك فقال عمير أشهد أنك رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من السماء وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر كما قلت لم يطلع عليه أحد فأخبرك الله به فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق ففرح به المسلمون وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس يا عمير نواسك وقال لأصحابه علموا أخاكم القرآن وأطلق له أسيره فقال عمير ائذن لي يا رسول الله فألحق بقريش فأدعوهم إلى الله وإلى الاسلام لعل الله أن يهديهم فأذن له فلحق بمكة وجعل صفوان يقول لقريش أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة هل كان بها من حدث حتى قدم عليهم رجل فقال لهم قد أسلم عمير فلعنه المشركون وقال صفوان لله علي الا أكلمه أبدا ولا أنفعه بشئ ثم قدم عمير فدعاهم إلى الاسلام ونصحهم بجهده فاسلم بسببه بشر كثير وهكذا ذكره أبو الأسود عن عروة مرسلا وأورده بن إسحاق في المغازي عن محمد بن جعفر بن الزبير مرسلا أيضا