Skip to main content

الإصابة — Page 329

Contributors:

P.329
العنسي الكذاب باليمن أثر عظيم وهو حمل رأسه إلى المدينة فوجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد مات انتهى وقد تعقبه بن الأثير بأن قاتل الأسود هو فيروز الديلمي وليس هو ديلم الحميري وهو كما قال قلت وكان سبب الوهم فيه أن كلا من فيروز الديلمي وديلم الحميري سأل عن الأشربة فأما حديث الديلمي فأخرجه أبو داود من طريق يحيى بن أبي عمر والشيباني عن عبد الله الديلمي عن أبيه قال أتينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله قد علمت من أين نحن فإلى أين نحن قال إلى الله وإلى رسوله فقلنا يا رسول الله إن لنا أعنابا فماذا نصنع فيها قال زببوها قالوا وما نصنع بالزبيب قال انتبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم وانتبذوه في الشنان لا في الأسقية وأما حديث ديلم فأخرجه أبو داود أيضا من طريق أبي الخير مرثد عن ديلم الحميري قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على عملنا وعلى برد بلادنا فقال هل يسكر قلنا نعم قال فاجتنبوه الحديث فالحديثان وإن اشتركا في كونهما فيما يتعلق بالأشربة فهما سؤالان مختلفان عن نوعين مختلفين وإنما أتى الوهم على من اختصر فقال له حديث في الأشربة فلم يعلم مراده بذلك وقد خبط فيه أيضا أبو أحمد العسكري فقال فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا ديلم بن هوشع الحميري قال أدخله بعضهم في المسند وهو وهم فإن الذي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم هو ديلم بن هوشع وقد ذكر عباس الدوري عن بن معين أن أبا وهب الجيشاني يسمى ديلم بن هوشع قلت وقد تقدم رد بن يونس على من زعم ذلك وأن أبا وهب الجيشاني تابعي يسمى عبيد بن شرحبيل لا ديلم بن هوشع وأن ديلم بن هوشع صحابي لا يكنى أبا وهب الجيشاني وبهذا يرتفع الاشكال ويثبت أنه ديلم بن هوشع لا ديلم بن فيروز وأما من قال فيه ديلم بن أبي ديلم فلم يعرف اسم أبيه فكناه بولده وابن منده يصنع ذلك كثيرا وليس ذلك باختلاف في التحقيق والحاصل أن الذي سأل عن الأشربة التي تتخذ من القمح هو ديلم بن هوشع وحديثه