أساسا في بناء ثقافة طلاب العلم ، كان حفظها أو سماعها يتم باشراف كفاة بارزين
في حقوق اختصاصهم أو ما يقرب منها .
وإذا كانت ثقافة الحافظ ابن حجر تقليدية في أسلوبها فهي ليست كذلك في مكوناتها ،
نظرا لقائمة الكتب المهمة التي كونت ثقافته بادئ بدء .
وبعد ان حفظ القرآن الكريم ظهرت مخايل الذكاء الفطري جلية عليه ما لبث ان
استكملها بالتتبع والتحصيل حتى صار حافظ عصره وشيخ الاسلام .
وحفظ بعد رجوعه مع الخروبي إلى مصر سنة 786 " عمدة الاحكام " للمقدسي ،
و " الحاوي الصغير " للقزويني و " مختصر ابن الحاجب " الأصلي في الأصول ، و " ملحة
الاعراب " للهروي ، و " منهج الأصول " للبيضاوي وألفية ابن مالك ، والتنبيه
في فروع الشافعية للشيرازي وتميز بين أقرانه بسرعة الحفظ فأشار مترجموه إلى أنه حفظ
سورة مريم في يوم واحد ، وكان يحفظ الصحيفة من الحاوي الصغير في ثلاث مرات
يصححها ويقرؤها على نفسه ثم يقرؤها أخرى ثم يعرضها حفظا ، وكانت له طريقته الخاصة
في الحفظ ، حدث عنها تلامذته فهو لم يكن يحفظ بالدرس ، وانما بالتأمل ، وصرف همته
نحو ما يروم حفظه ، وقد وصف السخاوي هذه الطريقة بأنها طريقة الأذكياء .
وسمع صحيح البخاري سنة 785 على مسند الحجاز عفيف الدين عبد الله النشاوري ،
وكأنه نسي تفاصيل سماعه منه ، لكنه كان يتذكر انه لم يسمع جميع الصحيح ، وانما له فيه
إجازة شاملة وقد بين ذلك ابن حجر بقوله : " والاعتماد في ذلك على الشيخ نجم الدين
المرجاني فإنه أعلمني بعد دهر طويل بصورة الحال فاعتمدت عليه وثقا به " .
وقرأ لحثا في عمدة الاحكام على الحافظ الجمال بن ظهيرة عالم الحجاز سنة
785 ه ، وكان عمرة اثنتي عشرة سنة .
واجتهد في طلب العلم فاهتم بالأدب والتاريخ وهو ما يزال في المكتب فنظر في
التواريخ وأيام الناس ، واستقر في ذهنه شئ من أحوال الرواة ، وكان ذلك بتوجيه رجل من
أهل الخير سماه ابن حجر للسخاوي الا ان السخاوي نسية .
وسمع في فتوته من المسند نجم الدين أبي محمد عبد الرحيم ين رزين بن غالب
صحيح البخاري بقراءة الجمال بن ظهيرة سنة ست وثمانين وسبعمائة بمصر ، وقاته شئ
يسير ، كما سمع الصحيح أيضا من أبي الفرج عبد الرحمن بن حمد بن المبارك الغزي
وغيرهما .
الإصابة — صفحة 95
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٩٥