عندهم كانت قليلة ، فقد روى أن عمر - رضي الله عنه - حينما بعث رهطا من الأنصار إلى
الكوفة نهاهم عن كثرة التحديث وقال لهم : إنكم تأتون قوما لهم أزير بالقرآن ، فيأتونكم
فيقولون : قدم أصحاب محمد ، فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث ، فأقلوا الرواية عن الرسول
الله صلى الله عليه وسلم .
ونظرا لشيوع الوضع في العراق من جانب الشيعة وغيرهم وتهيبهم من رواية الحديث
كان بالتالي ذخيرة الأحاديث عندهم قليلة ، ونظرا لأن هذه المدرسة كانت تقوم في جو أوسع
من جو التقليد المدني ، فالحياة في العراق مزدحمة بالعمران والحضارات متشعبة من رومانية
وفارسية والمسائل متشابكة كان لابد من استعمال الرأي كثيرا وكثيرا جدا ، وكانوا لا
يكرهون المسائل ولا يهابون الفتيا فخرجوا المسائل على أقوال أصحابهم وافترضوا وأجابوا
وساروا في هذا الاتجاه شوطا طويلا . والله الحمد والمنة .
الإصابة — صفحة 60
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٦٠