خشنا ، بل كانت المرأة تقف في سترة المسجد الجامع فتقاطع خليفة المسلمين وهو يخطب ،
وتعارض راية برأيها ، وتقرع حجته بحجتها فيها تعتقد انه أخطأ فيه شاكلة الصواب
فهل يرضى العقل والمنطق ان تجرح هده الأمة الصريحة القوية وتتهم بالكذب أو
بالسكوت على الكذب في كلام الله ، وفي سنة رسول الله ؟ !
ثم الا يحملهم هذا الخلق المشرق فيهم على كمال التثبت ودقة التحري في كتاب الله
وسنة رسولا لله ؟ !
العامل السابع :
تكافل الصحابة تكافلا اجتماعيا فرضع الاسلام عليهم .
لقد كان كل واحد منهم يعتقد انه عضو في جسم الجماعة ، عليه ان يتعاون هو
والمجموع في المحافظة علس الملة ، ويعتقد انه لبنة في بناء الجماعة ، عليه ان يعمل على
سلامتها من الدغل والزغل والافتراء ، والكذب خصوصا في أثل التشريع الأول وهو القرآن
وأصله الصاني وهو سنة الرسول عليه الصلاة والسلام .
واقرا آيات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تقرر ذلك التكافل الاجتماعي
الاسلامي بيت آحاد الأمة بما لا يدع مجالا لمفتر على الله ، ولا يترك حيلة لحاطب ليل في
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
يقول الله تعالى : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر أولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات
وأولئك لهم عذاب عظيم . يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) إلى أن قال جل ذكره : ( كنتم
خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )
وهكذا قدم الله الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على الايمان بالله ، تنويها
بجلالتهما ، وحثا على التمسك بحبلهما ، وإشارة إلى أن الايمان بالله لا يصان ولا يكون الا
بهما .
واما السنة فيقول صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو
ليوشكن ان يبعث الله عليكم عقابا منه ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " .
الإصابة — صفحة 50
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٥٠