( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، يبتغون فضلا من الله
ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله ، وأولئك هم الصادقون )
ثم قال :
( والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم ، يحبون من هاجر إليهم ، ولا يجدون في
صدورهم حاجة مما أوتوا ، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة )
وهؤلاء هم الأنصار .
ثم قال :
( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون : ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ، ولا
تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا رؤوف رحيم )
فمن تنقصهم فلا حق له في فئ المسلمين .
عقيدة أهل السنة في تفضيل الصحابة
أجمع أهل السنة على أن أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على الاطلاق أبو بكر ثم عمر ،
وممن حكى إجماعهم على ذلك أبو العباس القرطبي ، فقال : ولم يختلف أحد في ذلك من
أئمة السلف ولا الخلف ، فقال : ولا مبالاة بأقوال أهل التشيع ولا أهل البدع ، انتهى . وقد
حكى الشافعي وغيره اجماع الصحابة والتابعين على ذلك ، قال البيهقي في كتاب
" الاعتقاد " : روينا عن أبي ثور عن الشافعي قال : ما اختلف أحد من الصحابة والتابعين في
تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصحابة ، وانما اختلف من اختلف منهم في
علي وعثمان .
وقال العلامة الكمال بن الهمام في " المسايرة " : فضل الصحابة الأربعة على حسب
ترتيبهم في الخلافة ، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند الله تعالى ، وذلك لا يطلع عليه الا
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد عنه ثناؤه عليهم كلهم ، ولا يتحقق إدراك حقيقة تفضيله عليه السلام
لبعضهم على تعض إن لم يكن سمعيا يصل إلينا قطعيا في دلالته الا الشاهدين لذلك الزمان ،
لظهور قرائن الأحوال لهم ، وقد ثبت دلك لنا صريحا ودلالة كما في صحيح البخاري من
حديث عمرو بن العاص حين سأله عليه السلام :
الإصابة — صفحة 23
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢٣