والرزق وهو ميكائيل ، وصاحب النفخ وهو إسرافيل ، والموكلون بحفظ بني آدم والكاتبون
لاعمالهم ، ومنهم منكر ونكير فتانا القبر ، ومنهم ملك الموت وأعوانه وهو عزرائيل ( وما
يعلم جنود ربك الا هو )
عصمة الملائكة
والقول الحق أنهم معصومون يستحيل صدور الذنوب منهم كبيرة كانت أو صغيرة
بدليل قوله تعالى : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )
وقوله : يسبحون الليل والنهار ولا يفترون ) وقوله ( يخافون ربهم من فوقهم
ويفعلون ما يؤمرون ) وقوله ( ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحون وله
يسجدون ) أي أن شأنهم وحياتهم التي فطروا عليهما هي الخضوع والعبادة والله أعلم
وهل هم صحابة أم لا ؟ أجاب الحافظ ابن حجر رحمه الله فقال : وهل تدخل الملائكة
محل نظر ؟ وقد قال بعضهم إن ذلك ينبئ على أنه هل كان مبعوثا إليهم أو لا . وقد نقل
الامام فخر الدين في " أسرار التنزيل " الاجماع على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن مرسلا إلى الملائكة
ونوزع في هذا النقل بل رجح الشيخ نقي الدين السيكي أنه كان مرسلا إليهم .
هل من الجن صحابة ؟ !
اختلف علماء التوحيد في بيان حقيقة الجن ، فقال بعضهم بتغاير حقيقته ، فعرفوا الجن
بأنها أجسام هوائية لطيفة تتشكل بأشكال مختلفة وتظهر منها أفعال عجيبة ، ومنهم المؤمن
ومنهم الكافر .
أما الشياطين : فهي أجسام نارية شأنها إقامة النفس في الغواية والفساد .
وقال آخرون ان حقيقتها واحرة وهي أجسام نارية عاقلة قابلة للتشكل بأشكال حسنة
أو قبيحة ، وهم كبني آدم يأكلون ويشربون ويتناسلون ويكلفون ، منهم المؤمن ومنهم
العاصي ، أما الشيطان فاسم للعاصي ، يدل على ذلك قوله تعالى : ( والجان خلقناه من قبل
من نار السموم ) . كما يدل على تكليمهم ووجودهم قوله تعالى : ( وإذا صرفنا إليك نفرا
من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين )
الآيات ، وقوله : ( قل أوحي إلى أنه استمتع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي
إلى الرشد وآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) وحيث ثبت وجودهم بكلام الله وكلام أنبيائه
الإصابة — صفحة 10
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٠