ابن حجر في ( التهذيب ) عقب قول الترمذي المذكور :
( فقول ابن عمير ( عن امرأة منهم ) قابل للتأويل ، فينظر فيه ، فلعل قوله :
( منهم ) أي كانت منهم بسبب ، إما بالمصاهرة ، أو بغيرها من الأسباب ) .
فمردود لأنه خلاف ظاهر قول ابن عمير ( منهم ) ، والتأويل ، إنما يصار إليه
للضرورة ، ولا ضرورة هنا ، وقول الترمذي المتقدم ، الظاهر والله أعلم أنه قاله
اجتهادا منه ، سوغ له ذلك أن قول ابن عمي ( منهم ) لم يقع في روايته ، وإلا لم
يقل الترمذي ما قال . والله أعلم .
ثم هب أنها أم كلثوم بنت محمد بن أبي بكر الصديق ، فما حالها في رواية
الحديث ؟ فلك ما لم يتحدثوا عنه بشئ ، فهي مجهولة . والله أعلم .
ثم رأيت الحافظ قال في ( التقريب ) :
( أم كلثوم الليثية المكية ، يقال هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق ، فعلى هذا
فهي تيمية ، لا ليثية ، لها حديث عن عائشة من رواية عبد الله بن عبيد بن عمير
عنها . وروى حجاج بن أرطاة عن أم كلثوم عن عائشة في الاستحاضة . وروى
عمرو بن عامر عن ( أم كلثوم عن عائشة في بول الغلام ، فما أدري هل الجميع
واحده أم لا ؟ ) .
ففي قوله ( يقال ) ما يشير إلى تضعيف قول الترمذي المتقدم ، وأنه لم يعتمده .
والله أعلم .
وقد تردد الحافظ الذهبي أيضا في كون الثلاث واحدة . وذكر أنه تفرد بالرواية
عن المترجمة ابن عمير ، يشير بذلك إلى كونها مجهولة ، كيف لا وهو قد أوردها في
آخر كتابه ( الميزان ) في ( فصل في النسوة المجهولات ) . ولكنه قال :
( وما علمت في النساء من اتهمت ، ولا من تركوها ) .
ومما سبق تعلم ما في قول الحكم في الحديث :
( صحيح الإسناد ) . وموافقة الذهبي عليه !
إرواء الغليل — صفحة 25
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٥