عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن بريدة عن أبيه قال :
" خرجت مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى إذا كنا بودان قال : مكانكم حتى
آتيكم ، فانطلق ثم جاءنا وهو سقيم ، فقال : إني أتيت قبر أم محمد . . . "
الحديث نحوه .
وأيوب هذا ضعيف ، لكن تابعه سفيان ( وهو الثوري ) عن علقمة بن
مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال :
" لما فتح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " مكة ، أتى حرم قبر فجلس إليه ، فجلس
( الأصل : فجعل ) كهيئة المخاطب وجلس الناس حوله ، فقام وهو يبكى ،
فتلقاه عمر - وكان من أجرأ الناس عليه ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما
الذي أبكاك ؟ قال : هذا قبر أمي ، سألت ربي الزيارة فأذن لي ، وسألته
الاستغفار فلم يأذن لي ، فذكرتها فذرفت نفسي فبكيت ، قال : فلم ير يوما كان
أكثر باكيا منه يومئذ " .
أخرجه ابن أبي شيبة ( 4 / 139 ) : حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن
سفيان به .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم أيضا إلا الأسدي هذا ، هو ثقة
كما قال ابن معين وأبو داود وغيرهما ، ولم يتفرد به ، فقد أخرجه أحمد
( 5 / 359 ، 361 ) من طريق أبي جناب عن سليمان بن بريدة عن أبيه : أن
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، غزا غزوة الفتح ، فخرج يمشي إلى القبور ، حتى
إذا أتى إلى أدناها جلس إليه كأنه يكلم انسانا . . . " الحديث نحوه .
ورجاله ثقات غير أن أبا جناب هذا ، واسمه يحيى بن أبي حية ، قال الحافظ في
" التقريب " : " ضعفوه لكثرة تدليسه " .
وسليمان بن بريدة ، قد تابعه أخوه عبد الله ، وعنه سلمة بن كهيل بلفظ :
" كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإن في زيارتها عظة وعبرة " .
إرواء الغليل — صفحة 225
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٢٥