جميعا ولا تفرقوا ) ، وبهذا يلوح أن المنهي عنه هو التفرق لا الاختلاف
، إلا إذا كان أي نوع من الاختلاف سيؤدي - إلى التفرق .
وإذا عدنا إلى فحص الإطار التوحيدي الذي وضعه الدين
، وجدنا أنه قد تعرض لشئ من الاختلال :
أما في مجال العقيدة فإنها - وإن حفظت في إطارها العام - فقد أصابها
شئ من التصدع والاختلاف ، رغم أن العلماء - قديما وحديثا - ظلوا
ينادون بأنه لا يجوز الاختلاف في مسائل العقيدة ، وأنها من الدوائر المغلقة
التي لا يدخلها الاجتهاد والترجيح .
وأما بالنسبة لمرجعية الشريعة فقد حسم الخلاف - نظريا - بالاتفاق
على مرجعية الكتاب والسنة ، ولكنه ما زال موجودا بالفعل بسبب
الاختلاف في منهج فهمهما وطرق ثبوت السنة .
وأما ما يتعلق بمنهج العبادة وممارسة الشعائر الدينية - القولي منها
والعملي ، الفردي منها والجماعي - فقد توسع فيها لأسباب
كثيرة .
ومنذ زمن بعيد ظل المفكرون يبحثون عن أسباب الفرقة والخلاف
الذي مزق شمل الأمة الإسلامية وذهب بوحدتها ، فتارة تتهم الحرية ،
وتارة الأنانية ، وتارة التمرد على منهج الدين القويم ، ويبدو لي أن من أهم
أسباب الاختلاف سواء في العقيدة وغيرها ما يلي :
الإرشاد إلى سبيل الرشاد — صفحة 6
مساهمون: المنصور بالله القاسم
ص٦