" نظرت إلى الهلال فلم أره " ، فيثبتون النظر وينفون الرؤية ، ولو كان معناه الرؤية
لكان ذلك مناقضة ، ويقولون " ما زالت أنظر إليه حتى رأيته " ولا يقولون
" ما زلت أراه حتى رأيته " .
ولو سلم أن النظر بمعنى الرؤية لجاز أن يكون معناه : إلى ثواب ربها
رائية ، وثواب الله يصح رؤيته .
ويحتمل أن يكون " إلى " في الآية واحد الآلاء ، لأنه يقال إلي والئ والئ
والئ والى ، وإنما لم ينون لمكان الإضافة ، فيكون " إلى " في الآية اسما
لا حرفا ، فيسقط بذلك شبهة المخالف .
وقول موسى عليه السلام " رب أرني أنظر إليك " 1 ) يحتمل أن يكون
سأل الرؤية لقومه على ما حكاه الله عز وجل في قوله " فقد سألوا موسى أكبر
من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة " 2 ) ، فسأل الله تعالى ذلك ليرد الجواب من جهته
فيكون أبلغ .
ويحتمل أن يكون سأل العلم الضروري الذي تزول معه الخواطر والشبهات
أو إظهار آية من آيات الساعة التي يحصل عندها العلم الذي لا شك فيه ، وللأنبياء
أن يسألوا تخفيف البلوى في التكليف ، كما سأل إبراهيم عليه السلام فقال :
" رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " 3 )
وكل ذلك لا ينافي الآية التي ذكرناها .
هامش
1 ) سورة الأعراف : 143 .
2 ) سورة البقرة : 55 .
3 ) سورة البقرة : 260 .