لأن جميع ذلك لا تتم فيه الحيلة ، وإنما يمكن الحيلة في الأجسام الخفيفة التي
تحدث بالناقل ولا تتم في الشجرة العظيمة ، وحنين الجذع لا يمكن أن يدعى
كان لتجويف فيه دخله الريح ، لأن مثل ذلك لا يخفى وكان لا يستكن بمجئ
النبي إليه ويحن إذا فارقه بل كان يكون ذلك بحسب الريح .
فأما كلام الذراع قيل فيه وجهان : أحدهما أن الله تعالى نبأها تنبيه الحي
وجعل له آلة النطق فتكلم بما سمع وكان ذلك خارقا للعادة ، والآخر إن الله
تعالى فعل فيه الكلام وأضافه إلى الذراع مجازا .
ومن قال : لو انشق القمر لرآه جميع الخلق . ليس بصحيح ، لأنه لا يمتنع
أن يكون الناس في تلك الحال مشاغيل بالنوم وغيره ، فإنه كان بالليل فلم
يتفق لهم مراعاته ، فإنه بقي ساعة ثم التأم . وأيضا فلا يمتنع أن يكون هناك
غيم حال بينه وبين جميع من لم يره ولا شاهده فلذلك لم يره الجميع . والله
أعلم بذلك .
( الكلام في الإمامة )
الكلام في الإمامة في خمس فصول :
أولها - الكلام في وجوب الإمامة .
والثاني - الكلام في صفات الإمام .
والثالث - الكلام في أعيان الأئمة .
والرابع - الكلام في أحكام البغاة .
والخامس - الكلام في الغيبة .
ونحن نبين فصلا فصلا من ذلك على وجه الايجاز إنشاء الله .