إذا كان مقتضاه تصديق من ظهر على يده فإن كان ذلك مدعيا للنبوة علمنا نبوته
وإن كان مدعيا للإمامة علمنا بها صدقه وإن ادعى صلاحا فمثل ذلك ، لأنه لا بد
من دعوى يقترن بها .
وأيضا فلا وجه لقبح ظهور المعجز على يدي من ليس بنبي إذا كان صادقا
من كونه كاذبا أو ظلما أو عبثا أو مفسدة . وهذه هي وجوه القبح المعقولة في
العقل ، فإن ادعوا وجها غير ذلك فليبينوه لنتكلم عليه .
وليس يمتنع أيضا أن يعترض في ظهور المعجز على يدي من ليس بنبي
وجه من وجوه المصلحة واللطف ، فيجب إظهار ذلك .
ومتى قيل : إن المعجز يدل على النبوة على طريق الإبانة بخلاف سائر
الأدلة . قلنا : المعجز يدل على إبانة الصادق ممن ليس بصادق ، فإن كان مدعيا
للنبوة علمناه نبيا ، وإن ادعى إمامة أو صلاحا علمنا صدقة فيه وعلمناه كذلك .
هذا إذا سلمنا أنه يدل من جهة الإبانة ، وقد بيناه في شرح الجمل ، لأنه ليس
كذلك وأجبنا على كل ما يسأل عن ذلك لا نطول بذكره الكتاب .
ويجوز من إظهار المعجزات ما لا يؤدي إلى كونها معتادة ، فينتقض وجه
دلالتها . فلا يلزم على ذلك إظهارها على كل صالح وكل صادق .
ولا يلزم أن نقول في من لم يظهر على يده معجز أنه ليس بإمام ولا صالح كما
يجب أن نقطع على أنه ليس بنبي ، لأن المعجز إنما يبين مدعيا صادقا من مدع
غير صادق .
والإمام إذا لم يدع الإمامة والصالح إذا لم يدع الصلاح لا يجب إظهار
المعجز على يده ، وإذا لم يظهر لا يجب نفي الصلاح عنه ولا نفي الإمامة ، بل
لا يمتنع أن نعلمه إماما أو صالحا بغير المعجز . وليس كذلك النبي ، لأنه لا طريق
لنا إلى معرفته إلا بالمعجز ، فإذا لم يظهر على يده المعجز قطعنا على كذبه إن كان
الاقتصاد — صفحة 159
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٩