معصيته ، سواء كان صغيرا أو كبيرا . وفيهم من ذهب إلى أن الإيمان هو
التصديق بالقلب واللسان معا ، والكفر هو الجحود بهما .
وفي أصحابنا من قال : الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان والعمل بالجوارح ،
وعليه دلت كثير من الأخبار المروية عن الأئمة عليهم السلام .
وقالت المعتزلة : الإيمان اسم للطاعات ، ومنهم من جعل النوافل والفرائض
من الإيمان ، ومنهم من قال النوافل خارجة عن الإيمان .
والاسلام والدين عندهم شئ واحد ، والفسق عندهم عبارة عن كل
معصية يستحق بها العقاب ، والصغائر التي تقع عندهم مكفرة لا تسمى فسقا .
والكفر عندهم هو ما يستحق به عقاب عظيم ، وأجريت على فاعله أحكام
مخصوصة ، فمرتكب الكبيرة عندهم ليس بمؤمن ولا كافر بل هو فاسق .
وقالت الخوارج تقريب من قول المعتزلة إلا أنهم لا يسمون الكبائر كلها
كفرا 1 ) ، وفيهم من يسميها شركا . والفضيلية منهم يسمي كل معصية كفرا صغيرة
كانت أو كبيرة .
والزيدية من كان منهم على مذهب الناصر يسمون الكبائر كفر نعمة ،
والباقون يذهبون مذهب المعتزلة .
والذي يدل على ما قلناه أولا هو أن الإيمان في اللغة هو التصديق ،
ولا يسمون أفعال الجوارح إيمانا ، ولا خلاف بينهم فيه . ويدل عليه أيضا قولهم
" فلان يؤمن بكذا وكذا وفلان لا يؤمن بكذا " وقال تعالى " يؤمنون بالجبت
والطاغوت 2 ) " قال " وما أنت بمؤمن لنا " 3 ) أي بمصدق ، وإذا كان فائدة هذه
هامش
1 ) في ر " اللهم إلا أنهم يسمون الكبائر كلها كفرا " .
2 ) سورة النساء : 51 .
3 ) سورة يوسف : 17 .