من حيث صح منه الفعل مع ظنه أن الفعل يصح منه وهو غير عالم ومع الظن
تجويز كونه على خلاف ما ظنه ، فلا يصح أن يكون قاطعا على كونه قادرا مع
تجويز أن يتعذر منه الفعل .
ومتى ولد النظر العلم وإنما يولده في الثاني ولا يصح أن يولده في الحال ،
لأنه لا يجوز أن يكون في حال كونه ناظرا عالما بالمدلول على ما بيناه ، فجرى
مجرى الاعتماد سواء .
والذي يدل على أنه يولد العلم ، ما علمناه من أنه متى نظر في الدليل
من الوجه الذي يدل وتكاملت شروطه وجب حصول العلم ، فلو لم يكن مولدا
له لما وجب ذلك .
وإنما قلنا أن ذلك واجب ، لأنه محال أن ينظر في صحة الفعل من زيد
وتعذره على عمرو ولا يعلم أنه مفارق له ، وفي وجوب حصول ذلك دليل على
أنه متولد .
ويدل أيضا على أنه مولد للعلم أنه يقع العلم بحسنه ، لأن من نظر في
حدوث الأجسام علم حدوثها دون الطب والهندسة ، وكذلك إذا نظر في صحة
الفعل من زيد علمه قادرا دون أن يعلم أن عمرا بتلك الصفة .
ولا يلزم على ذلك الادراك وأنه يحصل العلم بحسنه ، لأن الادراك ليس
معنى . وأيضا فلو كان معنى فإنه يحصل في البهيمة والعلم مرتفع ، فلو كان مولدا
لحصل على كل حال .
وأيضا فإنا نعلم أن العلم يكثر بكثرة النظر ويقل بقلته ، فجرى مجرى الصوت
والألم ، فكلما أن الضرب مولد للألم فكذلك النظر .
فإن قيل : لو ولد النظر العلم لولده لمخالفيكم مع أنهم ينظرون كنظركم .
قلنا : لو نظروا كنظرنا لولد لهم العلم كما ولدنا ، فإذا لم يحصل لهم العلم
الاقتصاد — صفحة 95
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٥