تعالى أنه يفعل حصل الغرض وإن علم أنه لا يفعل فعل ما يقوم مقامه في باب
اللطف .
وقيل وجه الحسن في ذلك ما فيه من العوض والانتفاع به بالأكل ، لأن
الغرض الديني والدنياوي يخرج ذلك من كونه عبثا ، ومتى ألجأ الله تعالى غيره ،
إلى الاضرار بحي فعوضه عليه تعالى ، لأن الالجاء آكد من الأمر والإباحة .
فعلى هذا متى ألجأ بالبرد الشديد إلى العدو على الشوك طلبا للخلاص كان
العوض عليه تعالى فيما يناله من الألم بالشوك ، وأما إذا ألجأه إلى الهرب من السبع
أو اللص أو العدو على الشوك فالعوض على الملجئ دون الله تعالى ،
لأنه فعل السبب الموجب للهرب دون علمه بوجوب الهرب ، لأن علمه بوجوب
ذلك كان حاصلا ولما ألجأه ، فعلم أن السبب الملجئ هو وقوف السبع أو اللص
أو العدو دون الله تعالى الخالق للعلم بوجوب التحرز .
فركوب البهائم والحمل عليها طريق حسنه السمع والعوض عليه تعالى ،
لأنه المبيح لذلك ، وفي الناس من قال طريق حسن ذلك العقل ، لما في مقابلة
ذلك من التكفل بمؤنتها من العلف وغيره . ولا يلزم القديم تعالى العوض من
حيث مكن من الألم ، لأنه لو لزمه للزمنا إذا دفعنا سيفا إلى غيرنا ليجاهد به
العدو متى قتل مؤمنا ، لأنه لولا دفع السيف لما تمكن منه وكان يلزم الحدادين
وصناع السيوف العوض ، وكل ذلك باطل .
وكان يجب أن يقبح منا استرجاع ما غصبه الغاصب ، لأنه بالتمكن قد ضمن
العوض وذلك باطل . والعوض على الواحد منا إذا فعله على وجه الظلم ويجب
أن يكون المعلوم من حاله أنه يستحق في الحال كمثل ما يستحق عليه لمكن
الانتصاف منه والانتصاف واجب .
وفي الناس من قال يجوز أن يتفضل الله عليه بذلك ويتقل عنه . وهذا غير
الاقتصاد — صفحة 90
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٠