كرضاع ورجوع شهود . والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * أي
عطية من الله مبتدأة والمخاطب بذلك الأزواج عند الأكثرين ، وقيل الأولياء لأنهم كانوا في الجاهلية
يأخذونه ويسمونه نحلة لأن المرأة تستمتع بالزوج كاستمتاعه بها وأكثر ، فكأنها تأخذ الصداق
من غير مقابل . وقوله تعالى : * ( فآتوهن أجورهن ) * قوله ( ص ) لمريد التزويج : التمس
ولو خاتما من حديد رواه الشيخان . ( ويستحب ) للزوج ( تسمية المهر ) للزوجة ( في ) صلب ( النكاح )
أي العقد ، لأنه ( ص ) لم يخل نكاحا عنه ، ولأنه أدفع للخصومة ، ولئلا يشبه نكاح الواهبة
نفسها له ( ص ) . ويؤخذ من هذا أن السيد إذا زوج عبده أمته أنه يستحب له ذكر
المهر ، وهو ما في الروضة تبعا لبعض نسخ الشرح الكبير ، وهو المعتمد إذ لا ضرر
في ذلك وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين . ويسن أن لا يدخل بها حتى يدفع إليها شيئا من الصداق خروجا من
خلاف من أوجبه ( فإن لم يسم ) صداقا بأن أخلى العقد منه ( صح العقد ) بالاجماع ، لكن مع الكراهة
كما صرح به الماوردي والمتولي وغيرهما . وقد تجب التسمية في صور : الأولى : إذا كانت الزوجة غير
جائزة التصرف أو مملوكة لغير جائز التصرف . الثانية : إذا كانت جائزة التصرف وأذنت لوليها أن
يزوجها ولم تفوض ، فزوجها هو أو وكيله . الثالثة : إذا كان الزوج غير جائز التصرف . وحل
الاتفاق في هذه الصورة على أقل من مهر مثل الزوجة وفيما عداها على أكثر منه فتتعين تسميته
بما وقع الاتفاق عليه ، ولا يجوز إخلاؤه منه . وإذا خلا العقد من التسمية فإن لم تكن مفوضة استحقت
مهر المثل بالعقد . القول في وجوب مهر المفوضة ( و ) إذا كانت مفوضة بأن قالت رشيدة لوليها زوجني بلا مهر ففعل ( وجب المهر
بثلاثة أشياء ) أي بواحد منها : الأول : ( أن يفرضه ) أي يقدره ( الزوج على نفسه ) قبل الدخول ولها
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 85
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٨٥