ويأخذ الشفيع الشقص من المشتري ( بالثمن ) المعلوم ( الذي وقع عليه ) عقد ( البيع ) أو
غيره ، فيأخذ في ثمن مثلي كنقد وحب بمثله إن تيسر وإلا فبقيمته . وفي متقوم كعبد وثوب بقيمته
كما في الغصب . وتعتبر قيمته وقت العقد من بيع ونكاح وخلع وغيرها لأنه وقت ثبوت الشفعة ،
ولان ما زاد في ملك المأخوذ منه . وخير الشفيع في ثمن مؤجل بين تعجيله مع أخذه حالا وبين صبره
إلى الحلول ثم يأخذ ، وإن حل المؤجل بموت المأخوذ منه لاختلاف الذمم ، وإن ألزم بالأخذ حالا
بنظيره من الحال أضر بالشفيع لأن الاجل يقابله قسط من الثمن ، وعلم بذلك أن المأخوذ منه لو
رضي بذمة الشفيع لم يخير وهو الأصح . ولو بيع مثلا شقص وغيره كثوب أخذ الشقص بقدر
حصته من الثمن باعتبار القيمة ، فلو كان الثمن مائتين وقيمة الشقص ثمانين وقيمة المضموم إليه
عشرين أخذ الشقص بأربعة أخماس الثمن ، ولا خيار للمشتري بتفريق الصفقة عليه لدخوله فيها
عالما بالحال . وخرج بالمعلوم الذي قدرته في كلامه ما إذا اشترى بجزاف نقدا كان أو غيره ، امتنع
الاخذ بالشفعة لتعذر الوقوف على الثمن والاخذ بالمجهول غير ممكن ، وهذا من الحيل المسقطة للشفعة ،
وهي مكروهة لما فيها من إبقاء الضرر . وصورها كثيرة : منها أن يبيعه الشقص بأكثر
من ثمنه بكثير ، ثم يأخذ به عرضا يساوي ما تراضيا عليه عوضا عن الثمن ، أو يحط عن المشتري
ما يزيد عليه بعد انقضاء الخيار . ومنه أن يبيعه بمجهول مشاهد ويقبضه ويخلطه بغيره
بلا وزن في الموزون ، أو ينفقه أو يتلفه . ومنها أن يشتري من الشقص جزءا بقيمة الكل ثم
يهبه الباقي . ومنها أن يهب كل من مالك الشقص وآخذه للآخر بأن يهب له الشقص بلا ثواب ،
ثم يهب له الآخر قدر قيمته ، فإن خشي عدم الوفاء بالهبة وكلا أمينين ليقبضاهما منهما معا
بأن يهبه الشقص ويجعله في يد أمين ليقبضه إياه ، ثم يتقابضا في حالة واحدة . ومنها أن يشتري
بمتقوم قيمته مجهولة كفص ثم يضيعه أو يخلطه بغيره ، فإن كان غائبا لم يلزم البائع إحضاره ولا
الاخبار بقيمته ، ولو عين الشفيع قدر ثمن الشقص كقوله للمشتري : اشتريته بمائة درهم وقال
المشتري : لم يكن الثمن معلوم القدر حلف على نفي العلم بقدره لأن الأصل عدم علمه به ، فإن
ادعى الشفيع علم المشتري بالثمن ولم يعين له قدرا لم تسمع دعواه لأنه لم يدع حقا له .
تنبيه : لو ظهر الثمن مستحقا بعد الاخذ بالشفعة فإن كان معينا كأن اشترى بهذه المائة
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 4
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤