لتناول اسمه لهما . والصفة والاستثناء يلحقان المتعاطفات بحرف مشرك كالواو والفاء ، وثم إن لم يتخللها
كلام طويل لأن الأصل اشتراكهما في جميع المتعاطفات سواء أتقدما عليها أم تأخرا أم توسطا
كوقفت هذا على محتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي ، أو على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين ،
أو على أولادي وأحفادي وإخوتي والمحتاجين أو على أولادي المحتاجين وأحفادي ، أو على من ذكر إلا من يفسق منهم ، والحاجة هنا معتبرة بجواز أخذ
الزكاة كما أفتى به القفال ، فإن تخلل المتعاطفات ما ذكر كوقفت على أولادي على أن من مات منهم وأعقب ،
فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإلا فنصيبه لمن في درجته . فإذا انقرضوا صرف إلى
إخوتي المحتاجين أو إلا من لم يفسق منهم اختص بذلك بالمعطوف الأخير ، ونفقة الموقوف ومؤنة تجهيزه
وعمارته من حيث شرطها الواقف من ماله أو من مال الوقف وإلا فمن منافع الموقوف ككسب العبد
وغلة العقار ، فإذا انقطعت منافعه فالنفقة ومؤنة التجهيز لا العمارة في بيت المال وإذا شرط الواقف
نظرا لنفسه أو لغيره اتبع شرطه وإلا فهو للقاضي . وشرط الناظر عدالة وكفاية ، ووظيفته عمارة
وإجارة وحفظ أصل وغلة وجمعها وقسمتها على مستحقيها ، فإن فوض له بعضها لم يتعده ولواقف ناظر
عزل من ولاه النظر عنه ونصب غيره مكانه .
فصل : في الهبة تقال لما يعم الصدقة والهدية ولما يقابلهما ، واستعمل الأول في تعريفها والثاني في
أركانها وسيأتي ذلك والأصل فيها على الأول قبل الاجماع آيات كقوله تعالى : * ( وتعاونوا على البر
والتقوى ) * والهبة بر وقوله تعالى : * ( وآتى المال على حبه ) * الآية . وأخبار كخبر الصحيحين : لا تحقرن
جارة لجارتها ولو فرسن شاة أي ظلفها . وانعقد الاجماع على استحباب الهبة بجميع أنواعها ، وقد
يعرض لها أسباب تخرجها عن ذلك : منها الهبة لأرباب الولايات والعمال . ومنها ما لو كان المتهب يستعين
بذلك على معصية ، وهي بالمعنى الأول تمليك تطوع في حياة . فخرج بالتمليك العارية والضيافة والوقف
وبالتطوع غيره كالبيع والزكاة ، فإن ملك لاحتياج أو لثواب آخره فصدقة أيضا أو نقله للمتهب إكراما
له فهدية . القول في أركان الهبة ( وأركانها ) بالمعنى الثاني المراد عند الاطلاق ثلاثة : صيغة وعاقد وموهوب ، وعرفه المصنف بقوله : (
وكل ما جاز بيعه جاز هبته ) بالأولى لأن بابها أوسع . فإن قيل : لم حذف المصنف التاء من جاز هبته ؟
أجيب بأن تاء تأنيث الهبة غير حقيقي أو لمشاكلة جاز بيعه .
تنبيه : يستثنى من هذا الضابط مسائل منها : الجارية المرهونة إذا استولدها الراهن أو أعتقها وهو
معسر فإنه يجوز بيعها للضرورة ولا تجوز هبتها لا من المرتهن ولا من غيره . ومنها المكاتب يصح بيع
ما في يده ولا تصح هبته . ومنها : هبة المنافع فإنها تباع بالأجرة ، وفي هبتها وجهان : أحدهما :
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 31
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣١