والسادسة : أن تكون له مروءة وهي الاستقامة لأن من لا مروءة له لا حياء له ومن لا حياء له قال : ما شاء
لقوله ( ص ) : إذا لم تستح فاصنع ما شئت والسابعة : أن يكون غير متهم في شهادته لقوله
تعالى : * ( ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ) * والريبة حاصلة بالمتهم . والثامنة :
أن يكون ناطقا فلا تقبل شهادة الأخرس وإن فهمت إشارته ، والتاسعة أن يكون يقظا كما قاله صاحب
التنبيه وغيره فلا تقبل شهادة مغفل . والعاشرة : أن لا يكون محجورا عليه بسفه . فلا تقبل شهادته
كما نقل في أصل الروضة قبيل فصل التوبة عن الصيمري وجزم به الرافعي في كتاب الوصية . وخرج
بقيد الأداء : التحمل فلا يشترط عنده هذه الشروط بدليل قولهم : إنه لو شهد كافر أو عبد أو صبي ثم
أعادها بعد كماله قبلت كما قاله الزركشي في خادمه قال : ولا يستثنى من ذلك غير شهود النكاح فإنه
يشترط الأهلية عند التحمل أيضا ( وللعدالة ) المتقدمة ( خمس شرائط ) الأول ( أن يكون مجتنبا
للكبائر ) أي لكل منها . ( و ) الثاني أن يكون ( غير مصر على القليل من الصغائر ) من نوع أو أنواع ،
وفسر جماعة الكبيرة بأنها ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة . وقيل : هي المعصية
الموجبة للحد ، وذكر في أصل الروضة أنهم إلى ترجيح هذا أميل وأن الذي ذكرناه أولا هو الموافق ،
لما ذكروه عند تفصيل الكبائر انتهى . لأنهم عدوا الربا وأكل مال اليتيم وشهادة الزور ونحوها
من الكبائر ولا حد فيها ، وقال الإمام : هي كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين . انتهى ،
والمراد بها بقرينة التعاريف المذكورة غير الكبائر الاعتقادية التي هي البدع ، فإن الراجح قبول
شهادة أهلها ما لم نكفرهم كما سيأتي بيانه ، هذا ضبطها بالحد ، وأما ضبطها بالعد فأشياء كثيرة . قال ابن
عباس هي إلى السبعين أقرب ، وقال سعيد بن جبير إنها إلى سبعمائة أقرب أي باعتبار أصناف أنواعها ،
وما عدا ذلك من المعاصي فمن الصغائر ولا بأس بعد شئ من النوعين . فمن الأول تقديم الصلاة أو تأخيرها
عن وقتها بلا عذر ، ومنع الزكاة وترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة ، ونسيان القرآن
واليأس من رحمة الله وأمن مكره تعالى ، وأكل الربا وأكل مال اليتيم والافطار في رمضان
من غير عذر وعقوق الوالدين والزنا واللواط وشهادة الزور وضرب المسلم بغير حق والنميمة . وأما
الغيبة فإن كانت في أهل العلم وحملة القرآن فهي كبيرة كما جرى عليه ابن المقري وإلا فصغيرة ومن
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 280
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٨٠