تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
مالكها فإن تعذر وضعها في بيت المال وقضية كلامهم أنه لو أرسلها إليه في محل ولايته ولم يدخل بها حرمت وهو كذلك وإن ذكر فيها الماوردي وجهين . تنبيه : يستثنى من ذلك هدية أبعاضه كما قاله الأذرعي إذ لا ينفذ حكمه لهم ، ولو أهدي إليه من لا خصومة له ، وكان يهدى إليه قبل ولايته جاز له قبولها إن كانت الهدية بقدر العادة السابقة . والأولى إذا قبلها أن يردها أو يثيب عليها ، لأن ذلك أبعد عن التهمة أما إذا زادت على العادة ، فكما لو لم يعهد منه ذلك كذا في أصل الروضة وقضيته : تحريم الجميع . لكن قال الروياني نقلا عن المهذب إن كانت الزيادة من جنس الهدية جاز قبولها لدخولها في المألوف وإلا فلا وفي الذخائر ينبغي أن يقال : إن لم تتميز الزيادة أي بجنس أو قدر حرم قبول الجميع وإلا فالزيادة فقط . وهذا هو الظاهر فإن زادت في المعنى ، كأن أهدى من عادته قطن حريرا هل يبطل في الجميع أو يصح منها بقدر المعتاد فيه نظر ، استظهر الأسنوي الأول وهو ظاهر إن كان للزيادة وقع ، وإلا فلا عبرة بها والضيافة والهبة كالهدية والعارية إن كانت مما يقابل بأجرة فحكمها كالهدية ، وإلا فلا كما بحثه بعضهم وبحث بعضهم أيضا أن الصدقة كالهدية ، وأن الزكاة كذلك إن لم يتعين الدفع إليه وما بحثه ظاهر وقبول الرشوة حرام ، وهي ما يبذل للقاضي ليحكم بغير الحق أو ليمتنع من الحكم بالحق وذلك لخبر : لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم . فروع : ليس للقاضي حضور وليمة أحد الخصمين حالة الخصومة ، ولا يحضر وليمتهما . ولو في غير محل ولايته ، لخوف الميل وله تخصيص إجابة من اعتاد تخصيصه قبل الولاية ويندب له إجابة غير الخصمين إن عمم المولم النداء لها ولم يقطعه كثرة الولائم عن الحكم وإلا فيترك الجميع ، ولا يضيف أحد الخصمين دون الآخر ، ولا يلتحق فيما ذكر المفتي والواعظ ومعلمو القرآن والعلم إذ ليس لهم أهلية الالزام وللقاضي أن يشفع لاحد الخصمين ، ويزن عنه ما عليه لأنه ينفعهما وأن يعيد المرضى ، ويشهد الجنائز ويزور القادمين ، ولو كانوا متخاصمين لأن ذلك قربة . ( ويجتنب ) القاضي ( القضاء ) أي يكره له ذلك ( في عشرة مواضع ) وأهمل مواضع كما ستعرفها . وضابط المواضع التي يكره للقاضي القضاء فيها كل حال يتغير فها خلقه وكمال عقله : الموضع الأول ( عند الغضب ) لخبر الصحيحين : لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان وظاهر هذا أنه لا فرق بين المجتهد وغيره ولا بين أن يكون لله تعالى أو لا . وهو كذلك لأن المقصود تشويش الفكر وهو لا يختلف بذلك نعم تنتفي الكراهة إذا دعت الحاجة إلى الحكم في الحال وقد يتعين الحكم على الفور في صور كثيرة . ( و ) الثاني عند ( الجوع و ) الثالث عند ( العطش ) المفرطين وكذا عند الشبع المفرط وأهمله المصنف ( و ) الرابع عند ( شدة الشهوة ) أي التوقان إلى النكاح . ( و ) الخامس : عند ( الحزن ) المفرط في مصيبة أو غيرها . ( و ) السادس : عند ( الفرح المفرط ) ولو قال المفرطين لكان أولى لأنه قيد في الحزن أيضا كما مر . ( و ) السابع عند ( المرض ) المؤلم
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 267 | الخطيب الشربيني