وجود الصفة تغليبا لحكم اليمين في الأولى ولخبر مسلم السابق في الثانية ولو قال : فعلي يمين فلغو
أو فعلي نذر صح ويتخير بين قربة وكفارة يمين . ( ولا شئ في لغو اليمين ) لقوله تعالى : * ( لا يؤاخذكم الله
باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ) * أي قصدتم بدليل الآية الآخرى : * ( ولكن
يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) * ، ولغو اليمين هو كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : قول الرجل لا والله
وبلى والله رواه البخاري ، كأن قال : ذلك في حال غضب أو لجاج أو صلة كلام . قال : ابن الصلاح والمراد
بتفسير لغو اليمين بلا والله وبلى والله على البدل لا على الجمع . ما لو قال : لا والله وبلى والله في وقت واحد .
قال الماوردي : كانت الأولى لغوا والثانية منعقدة لأنها استدراك فصارت مقصودة . ولو حلف على
شئ فسبق لسانه إلى غيره كان من لغو اليمين وجعل صاحب الكافي من لغو اليمين ما إذا دخل على
صاحبه فأراد أن يقوم له فقال : والله لا تقوم لي وهو مما تعم به البلوى . ( ومن حلف أن لا يفعل شيئا )
معينا كأن لا يبيع أو لا يشتري ( ففعل ) شيئا ( غيره لم يحنث ) لأنه لم يفعل المحلوف
عليه . أما إذا فعل المحلوف عليه بأن باع أو اشترى بنفسه بولاية أو وكالة فإن كان عالما مختارا حنث أو ناسيا أو جاهلا أو
مكرها لم يحنث ، ومن صور الفعل جاهلا أن يدخل دارا لا يعرف أنها المحلوف عليها ، أو حلف
لا يسلم على زيد فسلم عليه في ظلمة ولا يعرف أنه زيد قاله في الروضة .
تنبيه : مطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح منها فلا يحنث بالفاسد قال ابن الرفعة ولم
يخالف الشافعي هذه القاعدة إلا في مسألة واحدة ، وهي ما إذا أذن لعبده في النكاح فنكح فاسدا
فإنه أوجب فيها المهر ، كما يجب في النكاح الصحيح وكذا العبادات لا يستثنى منها إلا الحج الفاسد .
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 253
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٥٣