( وإن أكراه إياها ) أي الأرض للمزارعة ( بذهب أو فضة ) أو لهما معا أو بعروض كالفلوس
والثياب ( أو شرط له طعاما معلوما في ذمته ) قدره وجنسه ونوعه وصفته عنده وعند المكتري
( جاز ) ذلك على المذهب المنصوص بل نقل بعضهم فيه الاجماع .
تتمة : لو أعطى شخص آخر دابة ليعمل عليها ، أو يتعهدها وفوائدها بينهما لم يصح العقد لأنه
في الأولى يمكنه إيجار الدابة فلا حاجة إلى إيراد عقد عليها فيه غرر ، وفي الثانية الفوائد لا تحصل
بعمله . ولو أعطاها له ليعلفها من عنده بنصف درها ففعل ضمن له المالك العلف ، وضمن الآخر
للمالك نصف الدر وهو القدر المشروط له لحصوله بحكم بيع فاسد ، ولا يضمن الدابة لأنها غير
مقابلة بعوض . وإن قال : لتعلفها بنصفها ففعل فالنصف المشروط مضمون على العالف لحصوله بحكم
الشراء الفاسد دون النصف الآخر .
فصل : في إحياء الموات وهو بفتح الميم والواو الأرض التي لا مالك لها . ولا ينتفع بها أحد
قاله الرافعي . وقال الماوردي : هو الذي لم يكن غامرا ولا حريما لعامر قرب من العامر أو بعد .
والأصل فيه قبل الاجماع أخبار كخبر : من عمر أرضا ليست لاحد فهو أحق بها رواه الشيخان .
( وإحياء الموات جائز ) بل هو مستحب كما ذكره في المهذب ووافقه عليه النووي ولحديث : من أحيا أرضا
ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي أي طلاب الرزق : منها فهو صدقة رواه النسائي وغيره ، وقال ابن
الرفعة وهو قسمان : أصلي وهو ما لم يعمر قط ، وطارئ وهو ما خرب بعد عمارته . وقال الزركشي : بقاع
الأرض إما مملوكة أو محبوسة على الحقوق العامة أو الخاصة ، وإما منفكة عن الحقوق العامة أو الخاصة
وهي الموات . وإنما يملك المحيي ما أحياه ( بشرطين ) الأول : ( أن يكون المحيي مسلما ) ولو غير مكلف
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 23
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٣