خاتمة : تحرم مودة الكافر لقوله تعالى : * ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من
حاد الله ورسوله ) * ، فإن قيل : قد مر في باب الوليمة أن مخالطة الكفار مكروهة أجيب بأن المخالطة
ترجع إلى الظاهر والمودة إلى الميل القلبي . فإن قيل : الميل القلبي لا اختيار للشخص فيه . أجيب :
بإمكان دفعه بقطع أسباب المودة التي ينشأ عنها ميل القلب كما قيل إن الإساءة تقطع عروق المحبة .
والأولى للإمام أن يكتب بعد عقد الذمة اسم من عقد له ودينه وحليته . ويتعرض لسنه أهو شيخ
أم شاب ويصف أعضاءه الظاهرة من وجهه ولحيته ، وحاجبيه وعينيه وشفتيه وأنفه وأسنانه وآثار
وجهه ، إن كان فيه آثار ولونه من سمرة أو شقرة وغيرهما . ويجعل لكل من طوائفهم عريفا مسلما
يضبطهم ليعرفه بمن مات أو أسلم أو بلغ منهم أو دخل فيهم . وأما من يحضرهم ليؤدي كل منهم الجزية
أو يشتكي إلى الإمام من يعتدي عليهم منا أو منهم ، فيجوز جعله عريفا لذلك ، ولو كان كافرا وإنما
اشترط إسلامه في الغرض الأول لأن الكافر لا يعتمد خبره .
كتاب الصيد
والذبائح مصدر صاد يصيد ثم أطلق الصيد على المصيد قال تعالى : * ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) * ( والذبائح )
جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة ولما كان الصيد مصدرا أفرده المصنف وجمع الذبائح ، لأنها تكون بالسكين
أو السهم أو الجوارح . والأصل في ذلك قوله تعالى : * ( وإذا حللتم فاصطادوا ) *
وقوله تعالى : * ( إلا ما ذكيتم ) * وقوله تعالى : * ( أحل لكم الطيبات ) * والمذكى من الطيبات .
تنبيه : ذكر المصنف كالمنهاج وأكثر الأصحاب هذا الكتاب وما بعده هنا وفاقا للمزني . وخالف
في الروضة فذكره آخر ربع العبادات تبعا لطائفة من الأصحاب قال وهو أنسب . قال ابن
قاسم : ولعل وجه الا نسبية أن طلب الحلال فرض عين اه . ( وأركان الذبح ) بالمعنى الحاصل
بالمصدر أربعة ذبح وآلة وذبيح وذابح . وقد شرع في بيان ذلك فقال : ( وما قدر ) بضم القاف
على البناء للمفعول ( على ذكاته ) بالمعجمة أي ذبحه من الحيوان المأكول ( فذكاته ) استقلالا
( في حلقه ولبته ) إجماعا هذا هو الركن الأول والثاني وهو الذبح والذبيح والحلق
أعلى العنق واللبة بفتح اللام والباء المشددتين أسفله وقيدت إطلاقه بالاستقلال لأنه مراده
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 228
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٢٨