حتى تزيد على دينار ( و ) على هذا ( يؤخذ من المتوسط ديناران ومن الموسر أربعة دنانير ) ومن
الفقير دينارا ( استحبابا ) اقتداء بعمر رضي الله تعالى عنه رواه البيهقي . ولان الإمام متصرف
للمسلمين فينبغي أن يحتاط لهم فإن أمكنه أن يعقد بأكثر منه لم يجز أن يعقد بدونه إلا لمصلحة .
تنبيه : هذا بالنسبة إلى ابتداء العقد فأما إذا انعقد العقد على شئ فلا يجوز أخذ شئ زائد عليه .
كما نص عليه في سير الواقدي ونقله الزركشي عن نص الام ، ولو عقدت الجزية للكفار بأكثر
من دينار ، ثم علموا بعد العقد جواز دينار لزمهم ما التزموه كمن اشترى شيئا بأكثر من ثمن مثله .
ثم علم الغبن فإن أبوا بذل الزيادة بعد العقد كانوا ناقضين للعهد . كما لو امتنعوا من أداء أصل
الجزية . ولو أسلم ذمي أو نبذ العهد أو مات بعد سنين وله وارث مستغرق أخذت جزيتهن منه في
الأولين ومنه تركته في الثالثة مقدمة على حق الورثة كالخراج وسائر الديون . أما إذا لم يخلف
وارثا فتركته فئ أو أسلم أو نبذ العهد أو مات في خلال سنة . فقسط لما مضى كالأجرة . ( ويجوز )
كما هو قضية كلام الجمهور والراجح كما في المنهاج أنه يستحب للإمام ( أن يشترط ) بنفسه أو بنائبه
( عليهم ) أي على غير فقير من غني أو متوسط في العقد برضاهم ( الضيافة ) أي ضيافة من يمر
بهم منا بخلاف الفقير ، فإنها تتكرر فلا تتيسر له ( فضلا ) أي فاضلا ( عن مقدار الجزية ) لأنها
مبنية على الإباحة والجزية على التمليك ويجعل ذلك ثلاثة أيام فأقل . ويذكر عدد ضيفان رجلا
وخيلا لأنه أنفى للغرر وأقطع للنزاع ، بأن يشترط ذلك على كل منهم أو على المجموع كأن يقول :
وتضيفون في كل سنة ألف مسلم وهم يتوزعون فيما بينهم أو يتحمل بعضهم عن بعض ويذكر منزلهم
ككنيسة أو فاضل مسكن وجنس طعام ، وأدم وقدرهم لكل منا ويذكر العلف للدواب ولا يشترط
ذكر جنسه ولا قدره ويحمل على تبن ونحوه . بحسب العادة إلا الشعير ونحوه كالفول : إن ذكره فيقدره
ولو كان لواحد دواب ولم يعين عددا منها لم يعلف له إلا واحدة على النص . والأصل في ذلك ما روى البيهقي :
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 224
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٢٤