وبقي الخبز متنجسا ولا معجون هو فيه لاستهلاكه ولا بأكل لحم طبخ به بخلاف مرقه إذا شربه
أو غمس فيه أو ثرد به فإنه يحد لبقاء عينه . القول في حرمة التدواي بالخمر ويحرم تناول الخمر ، لدواء وعطش أما تحريم الدواء بها :
فلانه ( ص ) لما سئل عن التداوي بها قال : إنه ليس بدواء ولكنه داء والمعنى أن الله
سبحانه وتعالى سلب الخمر منافعها حين حرمها . وما دل عليه القرآن من أن فيها منافع للناس
إنما هو قبل تحريمها وإن سلم بقاء المنفعة . فتحريمها مقطوع به وحصول الشفاء بها مظنون ، فلا يقوى
على إزالة المقطوع به . وأما تحريمها للعطش فلانه لا يزيله بل يزيده لأن طبعها حار يابس . كما قاله أهل
الطب وشربها لدفع الجوع ، كشربها لدفع العطش هذا إذا تداوى بصرفها . أما الترياق المعجون
بها ونحوه مما تستهلك فيه فيجوز التداوي به عند فقد ما يقوم مقامه مما يحصل به التداوي من
الطاهرات كالتداوي بنجس كلحم حية وبول . ولو كان التداوي بذلك لتعجيل شفاء بشرط إخبار طبيب
مسلم عدل بذلك أو معرفته للتداوي به والند بالفتح المعجون بخمر لا يجوز بيعه لنجاسته . ويجوز
تناول ما يزيل العقل من غير الأشربة لقطع عضو متآكل ، أما الأشربة فلا يجوز تعاطيها لذلك
وأصل الجلد أن يكون بسوط أو يد أو نعال أو أطراف ثياب لما روى الشيخان أنه ( ص ) :
كان يضرب بالجريد والنعال وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : أتي
النبي ( ص ) بسكران فأمر بضربه فمنا من ضربه بيده ومنا من ضربه بنعله ومنا من
ضربه بثوبه . القول في جواز الزيادة عن أربعين ( ويجوز ) للإمام ( أن يبلغ به ) أي الشارب الحر ( ثمانين ) على الأصح المنصوص
لما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال : جلد النبي ( ص ) أربعين وجلد أبو بكر
أربعين وعمر ثمانين ، وكل سنة وهذا أحب إلي لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى
افترى وحد الافتراء ثمانون والزيادة على الأربعين في الحر وعلى العشرين في غيره . ( على وجه
التعزير ) لأنها لو كانت حدا لما جاز تركها . وقيل : حد لأن التعزير لا يكون إلا عن جناية محققة
واعترض الأول . بأن وضع التعزير النقص عن الحد فكيف يساويه . وأجيب بأنه لجنايات تولدت
من الشارب ولهذا استحسن تعبير المنهاج بتعزيرات على تعبير المحرر بتعزير . قال الرافعي : وليس
هذا الجواب شافيا . فإن الجنايات لم تتحقق حتى يعزر والجنايات التي تتولد من الخمر لا تنحصر فلتجز
الزيادة على الثمانين وقد منعوها قال : وفي قصة تبليغ الصحابة الضرب ثمانين ألفاظ مشعرة بأن
الكل حد ، وعليه فحد الشارب مخصوص من بين سائر الحدود . بأن يتحتم بعضه ويتعلق بعضه
باجتهاد الإمام . اه . والمعتمد أنها تعزيرات وإنما لم تجز الزيادة اقتصارا على ما ورد . بم يجب حد الخمر ( ويجب عليه )
أي الشارب المقيد بما تقدم ( الحد بأحد أمرين ) إما ( بالبينة ) وهي شهادة رجلين أنه شرب خمرا
أو شرب مما شرب منه غيره فسكر منه . ( أو الاقرار ) بما ذكر لأن كلا من البينة والاقرار حجة
شرعية فلا يحد بشهادة رجل وامرأتين لأن البينة ناقصة والأصل براءة الذمة ، ولا باليمين المردودة
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 188
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٨٨