وهو التلطيخ ( يقع به ) أي اللوث ( في النفس صدق المدعي ) بأن يغلب على الظن صدقه بقرينة
كأن وجد قتيل أو بعضه كرأسه ، إذا تحقق موته وفي محلة منفصلة عن بلد كبير ولا يعرف قاتله ولا بينة
بقتله ، أو في قرية صغيرة لأعدائه سواء في ذلك العداوة الدينية أو الدنيوية ، إذا كانت تبعث على الانتقام
بالقتل أو وجد قتيل وقد تفرق عنه جمع ، كأن ازدحموا على بئر أو باب الكعبة ثم تفرقوا عن قتيل .
( حلف المدعي ) بكسر العين على قتل ادعاه لنفس ولو ناقصة كامرأة وذمي . ( خمسين يمينا ) لثبوت
ذلك في الصحيحين . ولا يشترط موالاتها فلو حلفه القاضي خمسين يمينا في خمسين يوما صح ، لأن
الايمان من جنس الحجج والحجج يجوز تفريقها كما إذا شهد الشهود متفرقين ، ولو تخلل الايمان
جنون أو إغماء بنى إذا أفاق على ما مضى . ولو مات الولي المقسم في أثناء الايمان لم يبن وارثه بل
يستأنف ، لأن الايمان كالحجة الواحدة ولا يجوز أن يستحق أحد شيئا بيمين غيره ، وليس كما لو أقام
شطر البينة ثم مات حيث يضم وارثه إليه الشطر الثاني ولا يستأنف ، لأن شهادة كل شاهد مستقلة .
أما إذا تمت أيمانه قبل موته فلا يستأنف وارثه بل يحكم له كما لو أقام بينة ثم مات . وأما وارث المدعى
عليه فيبني على أيمانه إذا تخلل موته الايمان ، وكذا يبني المدعى عليه لو عزل القاضي أو مات في خلالها
وولي غيره . والفرق بين المدعي والمدعى عليه أن يمين المدعى عليه للنفي فتنفذ بنفسها ويمين
المدعي للاثبات فتتوقف على حكم القاضي ، والقاضي الثاني لا يحكم بحجة أقيمت عند الأول . ولو كان
للقتيل ورثة خاصة اثنان فأكثر وزعت الايمان الخمسون عليهم بحسب الإرث ، لأن ما ثبت بأيمانهم
يقسم بينهم على فرائض الله تعالى ، فوجب أن تكون الايمان كذلك . وخرج بقولنا ، خاصة ما لو كان
هناك وارث غير حائز وشريكه بيت المال فإن الايمان لا توزع بل يحلف الخاص خمسين يمينا
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 173
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٧٣