لكن ذكره المصنف توضيحا للمبتدئ ليفيد أن الحرمة المنتشرة منها ليست كالحرمة المنتشرة منه
فإن الحرمة التي منها منتشرة إلى ما تقدم بيانه والحرمة التي منه منتشرة إليه . ( و ) إلى ( ولده ) الذكر
وإن سفل من نسب أو رضاع لأنهم أحفادهما ، ( دون من كان في درجته ) أي الرضيع كأخيه فلا يحرم
عليها تزويجه لما مر أن الحرمة لا تنتشر إلى حواشيه . وعطف المصنف على الجملة المنفية قوله :
( أو أعلى ) أي ودون من كان أعلى ( طبقة منه ) أي الرضيع كآبائه فلا يحرم عليها تزويج أحد
أبويه لما مر أن الحرمة لا تنتشر إلى آبائه وتقدم في فصل محرمات النكاح ما يحرم بالنسب والرضاع
فارجع إليه .
تتمة : لو كان لرجل خمس مستولدات ، أو له أربع نسوة دخل بهن وأم ولد فرضع طفل من كل
رضعة ولو متواليا صار ابنه ، لأن لبن الجميع منه فيحرمن على الطفل لأنهن موطوءات أبيه ، ولو كان
لرجل بدل المستولدات بنات أو أخوات فرضع طفل من كل رضعة ، فلا حرمة بين الرجل والطفل لأن
الجدودة للام في الصورة الأولى والخؤولة في الصورة الثانية إنما يثبتان بتوسط الأمومة ، ولا أمومة
هنا ويثبت الرضاع بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو بأربع نسوة ، لاختصاص النساء بالاطلاع
عليه غالبا هذا إذا كان الارضاع من الثدي ، أما إذا كان بالشرب من إناء أو كان بإيجار فلا تقبل
فيه شهادة النساء المتمحضات ، لأنهن لا اختصاص لهن بالاطلاع عليه . وأما الاقرار بالارضاع فلا بد
فيه من رجلين لاطلاع الرجال عليه غالبا .
فصل : في نفقة القريب والرقيق والبهائم وجمعها المصنف في هذا الفصل لتناسبها في سقوط كل
منها بمضي الزمان ووجوب الكفاية من غير تقدير . ثم شرع في القسم الأول وهو نفقة القريب
والمراد به الأصل والفرع فقال : ( ونفقة الوالدين ) من ذكور وإناث الأحرار ( و ) نفقة ( المولودين )
كذلك بخفض ما قبل علامة الجمع فيها ، كل منهما ( واجبة ) على الفروع للأصول وبالعكس بشرطه
الآتي . والأصل في الأول من جهة الأب والام قوله تعالى : * ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) * [ / اي ومن
المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما وخبر : أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه
فكلوا من أموالهم رواه الحاكم وصححه . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن نفقة الوالدين اللذين لا كسب
لهما ، ولا مال واجبة ، في مال الولد والأجداد والجدات ملحقون بهما إن لم يدخلوا في عموم ذلك . كما ألحقوا
بهما في العتق بالملك وعدم القود ورد الشهادة وغيرها . وفي الثاني قوله تعالى : * ( فإن أرضعن لكم فآتوهن
أجورهن ) * [ / اي إذ إيجاب الأجرة لارضاع الأولاد يقتضي إيجاب مؤنتهم . وقوله ( ص ) :
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 139
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٣٩