كالصداق قبل الدخول ، والموت والأجرة قبل مضي المدة ، والثمن قبل قبض المبيع بأن يحيل به المشتري
البائع على ثالث ، وعليه كذلك بأن يحيل البائع غيره على المشتري سواء اتفق الدينان فيه بسبب
الوجوب أم اختلفا ، كأن كان أحدهما ثمنا والآخر أجرة أو قرضا فلا تصح بالعين لما مر أنها بيع دين
بدين ، ولا بما لا يجوز الاعتياض عنه كدين السلم فلا تصح الحوالة به ولا عليه وإن كان لازما ،
ولا تصح الحوالة للساعي ولا للمستحق بالزكاة ممن هي عليه ولا عكسه وإن تلف الذهاب بعد التمكن
لامتناع الاعتياض عنها وتصح على الميت لأنه لا يشترط رضا المحال عليه ، وإنما صحت عليه مع خراب
ذمته لأن ذلك إنما هو بالنسبة للمستقبل ، أي لم تقبل ذمته شيئا بعد موته وإلا فذمته مرهونة
بدينه حتى يقضى ، وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون له تركة أو لا وهو كذلك وإن كان في الثاني
خلاف ، ولا تصح على التركة لعدم الشخص المحال عليه ، وتصح بالدين المثلي كالنقود والحبوب وبالمتقوم
كالعبيد والثياب ، وبالثمن في زمن الخيار بأن يحيل به المشتري البائع على إنسان وعليه بأن يحيل
البائع إنسانا على المشتري لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه والجواز عارض فيه . ويبطل الخيار بالحوالة بالثمن
لتراضي عاقديها ، ولان مقتضاها اللزوم فلو بقي الخيار فات مقتضاها ، وفي الحوالة عليه يبطل في حق
البائع لرضاه بها لا في حق مشتر لم يرض ، فإن رضي بها بطل في حقه أيضا في أحد وجهين ، رجحه
ابن المقري وهو المعتمد . وتصح حوالة المكاتب سيده بالنجوم لوجود اللزوم من جهة السيد والمحال
عليه ، فيتم الغرض منهما دون حوالة السيد غيره عليه بمال الكتابة ، فلا تصح لأن الكتابة جائزة
من جهة المكاتب فلا يتمكن المحتال من مطالبته وإلزامه . وخرج بنجوم الكتابة ولو كان للسيد
على المكاتب دين معاملة وأحال عليه فإنه يصح كما في زوائد الروضة . ولا نظر إلى سقوطه بالتعجيز
لأن دين المعاملة لازم في الجملة ، ولا تصح بجعل الجعالة ولا عليه قبل تمام العمل ولو بعد الشروع فيه
لعدم ثبوت دينها حينئذ بخلافه بعد التمام . ( و ) الرابع ( اتفاق ) أي موافقة ( ما في ذمة المحيل )
للمحتال من الدين المحال به ( و ) ما في ذمة ( المحال عليه ) للمحيل من الدين المحال عليه ( في الجنس )
فلا يصح بالدراهم على الدنانير وعكسه ، وفي القدر فلا يصح بخمسة على عشرة وعكسه لأن الحوالة
معاوضة إرفاق جوزت للحاجة ، فاعتبر فيها الاتفاق فيما ذكر كالقرض . ( و ) في ( النوع والحلول والتأجيل )
وفي قدر الاجل وفي الصحة والتكسير إلحاقا لتفاوت الوصف بتفاوت القدر .
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 286
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٨٦