تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يشهد به لسان القرآن العظيم المنيف ، حيث قال الله جل جلاله : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون ) ( 1 ) ، فهل بقي شك حيث أخبر الله انه من حيث استشهد حي عند ربه مرزوق مصون ، فلا ينبغي ان يشك في هذا العارفون . واما كيفية احيائه بعد شهادته وكيفية جمع رأسه الشريف إلى جسده بعد مفارقته : فهذا سؤال يكون فيه سوء أدب من العبد على الله جل جلاله ان يعرفه كيفية تدبير مقدوراته ، وهو جهل من العبد واقدام ما لم يكلف العلم به ولا السؤال عن صفاته . واما تعيين الإعادة يوم الأربعين من قتله ، والوقت الذي قتل فيه الحسين صلوات الله وسلامه عليه ، ونقله الله جل جلاله إلى شرف فضله كان الاسلام مقلوبا والحق مغلوبا ، وما تكون الإعادة بأمور دنيوية . والظاهر أنها بقدرة الإلهية ( 2 ) ، لكن وجدت نحو عشر وروايات مختلفات في حديث الرأس الشريف كلها منقولات . ولم أذكر إلى الآن انني وقفت ولا رويت تسمية أحد ممن كان من الشام حتى أعادوه إلى جسده الشريف بالحائر عليه أفضل السلام ، ولا كيفية لحمله من الشام إلى الحائر على صاحبه أكمل التحية والاكرام ، ولا كيفية لدخول حرمه المعظم ولا من حفر ضريحه المقدس المكرم حتى عاد إليه ، وهل وضعه موضعه من الجسد أو في الضريح مضموما إليه . فليقتصر الانسان على ما يجب عليه من تصديق القرآن ، من أن الجسد المقدس تكمل عقيب الشهادة وانه حي يرزق في دار السعادة ، ففي بيان الكتاب العزيز ما يغني عن زيادة دليل وبرهان .
هامش
1 - آل عمران : 169 . 2 - الا له ( خ ل ) .