تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عندي فيها فانسل من لحافي ، فانتبهت فدخلني ما يدخل النساء من الغيرة ، فظننت أنه في بعض حجر نسائه ، فإذا أنا به كالثوب الساقط على وجه الأرض ساجدا على أطراف أصابع قدميه ، وهو يقول : أصبحت إليك فقيرا خائفا مستجيرا ، فلا تبدل اسمي ، ولا تغير جسمي ، ولا تجهد بلائي ، واغفر لي . ثم رفع رأسه وسجد الثانية فسمعته يقول : سجد لك سوادي وخيالي وامن بك فؤادي ، هذه يداي بما جنيت على نفسي ، يا عظيم ترجى لكل عظيم ، اغفر لي ذنبي العظيم ، فإنه لا يغفر العظيم إلا العظيم . ثم رفع رأسه وسجد الثالثة فسمعته يقول : أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون . ثم رفع رأسه وسجد الرابعة فقال : اللهم إني أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض ، وقشعت به الظلمات ، وصلح به أمر الأولين والآخرين أن يحل علي غضبك ، أو ينزل علي سخطك ، أعوذ بك من زوال نعمتك ، وفجاءة نقمتك ، وتحويل عافيتك ، وجميع سخطك ، لك العتبى فيما استطعت ولا حول ولا قوة إلا بك . قالت : فلما رأيت ذلك منه تركته وانصرفت نحو المنزل ، فأخذني نفس عال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله اتبعني فقال : ما هذا النفس العالي ؟ قالت : قلت : كنت عندك يا رسول الله ، فقال : أتدرين أي ليلة هذه ؟ هذه ليلة النصف من شعبان ، فيها تنسخ الأعمال وتقسم الأرزاق ، وتكتب الآجال ، ويغفر الله تعالى إلا المشرك أو مشاحن ( 1 ) أو قاطع رحم ، أو مدمن مسكر أو مصر على ذنب أو شاعر أو كاهن ( 2 ) .
هامش
1 - شاحنه : باغضه ، شحن عليه : حقد عليه . 2 - عنه البحار 98 : 418 ، رواه في مصباح المتهجد 2 : 841 .