فتقول :
ما تقول لو أن بعض ملوك دار الفناء أحضرك مع الجلساء ، وقدم بين يديك خلعا
مختلفة السعود وأموالا مختلفة النقود ، وكتبا باملاك وعقار وتواقيع بولايات صغار وكبار ،
وأنت محتاج إلى شئ من هذه السعادات المبذولات .
فمهما كنت فاعلا من الاستقصاء في طلب غايات تلك الزيادات ، فليكن اهتمامك
بما عرضه الله جل جلاله عليك ، واحضره في هذه الليلة بين يديك من خلع دوام
اقبالك وتمام آمالك ومساكنك الباقية التي تحتاج إليها ، والذخائر التي تعلم انك قادم
عليها على قدر اهتمامك بما بذله سلطان الدنيا لك وعرضه عليك ، وبقدر التفاوت بين
فناء المواهب الدنيا الزائلة ودوام بقاء مطالب الآخرة الكاملة .
والا متى نشطت عند العاجل وكسلت عند الآجل ، فكأنك لست مصدقا بالبدل الراجح والرسول الناصح ، وانك مصدق بذلك المطلوب ، لكنك سقيم بعيوب القلوب
والذنوب ، فأنت كالمقيد المحجوب أو المطرود المغلوب ، فاشتغل رحمك الله بدواء اسقامك
وثبوت اقدامك .
فصل ( 40 ) فيما نذكره من أربع ركعات في ليلة النصف من شعبان بين العشائين
وجدنا ذلك مرويا عن داعي الله جل جلاله إلى امتثال مقاله محمد صلى الله عليه وآله قال :
ومن صلى في الليلة الخامسة عشر من شعبان بين العشاءين أربع ركعات ، يقرء في
كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و ( قل هو الله أحد ) عشر مرات - وفي رواية أخرى إحدى
عشر مرة - فإذا فرغ قال : يا رب اغفر لنا - عشر مرات ، يا رب ارحمنا - عشر مرات ،
يا رب تب علينا - عشر مرات ، ويقرء ( قل هو الله أحد ) إحدى وعشرين مرة .
ثم يقول : سبحان الذي يحيي الموتى ويميت الأحياء وهو على كل
شئ قدير - عشر مرات .
إقبال الأعمال — صفحة 313
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٣١٣